كتاب أحكام أهل الذمة - ط عطاءات العلم (اسم الجزء: 1)
وقال: "إني كرِهتُ أن أذكر الله إلا على طهارةٍ".فحقيقٌ بتحيةٍ هذا شأنها أن تُصان عن بذْلِها لغير أهل الإسلام، وأن لا يُحيَّا بها أعداءُ القدوس السلام. ولهذا كانت كتب النبي - صلى الله عليه وسلم - إلى ملوك الكفار: "سلامٌ على من اتبع الهدى" (¬١)، ولم يكتب لكافرٍ "سلامٌ عليكم" أصلًا، فلهذا قال في أهل الكتاب: "ولا تَبدؤوهم بالسلام".
فصل
وأما الرد عليهم فأمر أن يقتصر به على "عليكم"، واختلفت الرواية في إثبات الواو وحذفها، وصحَّ هذا وهذا.
فاستشكلت طائفةٌ (¬٢) دخولَ هذه الواو هاهنا إذ هي للتقرير وإثبات الأول، كما إذا قيل لك: فعلتَ كذا وكذا وكذا، فقلتَ: وأنتَ فعلتَه، أو قال: فلانٌ يصلِّي الخمس، فتقول: ويزكِّي ماله.
---------------
(¬١) كما في حديث ابن عباس عند البخاري (٧) ومسلم (١٧٧٣) في كتاب النبي - صلى الله عليه وسلم - إلى هرقل عظيم الروم.
(¬٢) منهم الخطابي في "معالم السنن" (٨/ ٧٥)، وابن بطال في "شرح صحيح البخاري" (٩/ ٣٨). وانظر: "فتح الباري" (١١/ ٤٤ - ٤٦)، ففيه ذكر هذا الإشكال والرد عليه. وراجع كلام المؤلف بنحو ما هنا في "بدائع الفوائد" (٢/ ٦٦٥ وما بعدها)، و"تهذيب السنن" (٣/ ٤٣٤).