كتاب أحكام أهل الذمة - ط عطاءات العلم (اسم الجزء: 1)
في قلب المسلم وإن ترك ذكره بلسانه، وهذا مقتضى المنقول عن ابن عباس رضي الله عنهما (¬١)، وهو ظاهر نصِّ أحمد، فإن أحمد قال في رواية حنبلٍ (¬٢): لا بأس بذبيحة أهل الكتاب إذا أهلُّوا بها لله وسمَّوا عليها، قال تعالى: {وَلَا تَأْكُلُوا مِمَّا لَمْ يُذْكَرِ اِسمُ اُللَّهِ عَلَيْهِ} [الأنعام: ١٢٢]، والمسلم فيه اسم الله. فقد خرج بالفرق كما ترى.
ومن حرَّم متروك التسمية من المسلم فلهم قولان في متروكها من الكتابي (¬٣):
أحدهما: أنه يباح، وهذا مروي عن عطاءٍ ومجاهدٍ ومكحولٍ.
والثاني: أنه يحرم كما يحرم من المسلم، وهذا قول إسحاق وأحمد وأبي حنيفة وغيرهم.
فصل
المسألة الثانية: إذا ذكروا اسم غير الله على ذبيحتهم كالزُّهرَة و المسيح وغيرهما، فهل يُلحق بمتروك التسمية فيكون حكمُه حكمَه، أو يحرم قطعًا وإن أبيح متروك التسمية؟ فيه روايتان منصوصتان عن أحمد أصحهما تحريمه.
---------------
(¬١) أخرج عبد الرزاق (٨٥٤٨) وسعيد بن منصور (٩١٤ - التفسير) والدارقطني (٤٨٠٦) بإسناد صحيح عن عكرمة عن ابن عباس قال: "إن في المسلم اسمَ الله، فإن ذبح ونسي اسم الله فليأكل" لفظ عبد الرزاق.
(¬٢) في "الجامع" للخلال (١٠١٢).
(¬٣) انظر: "المغني" (١٣/ ٣١١، ٣١٢).