كتاب أحكام أهل الذمة - ط عطاءات العلم (اسم الجزء: 1)
وقال مهنا (¬١): حدثني أحمد عن الزبيري عن مالك، في اليهودي يذبح الشاة، قال: لا يأكل من شحمها، قال أحمد: هذا مذهب دقيقٌ.
فاختلف أصحابه في ذلك (¬٢): فذهب ابن حامدٍ وأبو الخطاب وجماعةٌ إلى الإباحة، وهو قول الشافعي وأبي حنيفة.
وذهب القاضي وأبو الحسن التميمي إلى التحريم، وصنَّف فيه التميمي مصنَّفًا ردَّ فيه على من قال بالإباحة (¬٣)، واختاره أبو بكر أيضًا.
وذهب مالك إلى الكراهة، وهي عنده مرتبةٌ بين الحظر والإباحة (¬٤).
قال المبيحون (¬٥): القول بالتحريم خلاف القرآن والسنن والمعقول.
أما القرآن فإن الله تعالى يقول: {وَطَعَامُ اُلَّذِينَ أُوتُوا اُلْكِتَابَ حِلٌّ لَّكُمْ وَطَعَامُكُمْ حِلٌّ لَّهُمْ} [المائدة: ٦]. قالوا: وقد اتفقنا على أن المراد بذلك ما ذبحوه، لا ما أكلوه؛ لأنهم يأكلون الخنزير والميتة والدم.
قالوا: وقد جاء القرآن وصح الإجماع بأن دين الإسلام نسخَ كل دينٍ كان قبله، وأن من التزم ما جاءت به التوراة والإنجيل ولم يتبع القرآن فإنه
---------------
(¬١) المصدر نفسه.
(¬٢) انظر: "المغني" (١٣/ ٣١٢)، و"الروايتين والوجهين" (٣/ ٣٧).
(¬٣) ذكره أبو يعلى في كتاب "الروايتين والوجهين" (٣/ ٣٧).
(¬٤) "عقد الجواهر الثمينة" (١/ ٥٨٤). وينظر "الموطأ" رواية ابن زياد (ص ١٥٦).
(¬٥) انظر: "المحلى" (٧/ ٤٥٤).