كتاب أحكام أهل الذمة - ط عطاءات العلم (اسم الجزء: 1)
وفي بقاء تحريمه عليهم قولان للفقهاء، وهما وجهان في مذهب أحمد، وعلى أحد القولين نُلزمهم به، ولا نُمكِّنهم من كسره.
وقد نصَّ أحمد على بقاء تحريم الشحوم عليهم (¬١)، فقال في رواية ابنه عبد الله (¬٢): لا يحلُّ لمسلمٍ أن يُطعِم يهوديًّا شحمًا، لأنه محرَّمٌ عليه.
قال أبو بكر عبد العزيز (¬٣): ويدلُّ على التحريم أن المسلم لما لم تعمل ذكاته فيما حرم عليه، فاليهودي أولى.
قال: فذكاة اليهودي لا تعمل في الشحم، كما لا تعمل ذكاة المسلم في الغُدَّة وأُذنِ القلب (¬٤)، لنهي النبي - صلى الله عليه وسلم -.
قال: وقد نصَّ أحمد على ذلك، فقال ابن منصورٍ (¬٥): قلت لأحمد: آكل أذن القلب؟ فقال: لا تؤكل. وقال عبد الله (¬٦): قلت لأبي: الغدة؟ فقال: لا تؤكل، النبي - صلى الله عليه وسلم - كرهها.
وقد روى الدارقطني (¬٧) من حديث بقية بن الوليد، عن أبي المنذر، عن
---------------
(¬١) انظر: "الروايتين والوجهين" (٣/ ٣٧)، و"الجامع" للخلال (٢/ ٤٤٣).
(¬٢) كما في "الجامع" (٢/ ٤٤٣).
(¬٣) لم أجد كلامه في "زاد المسافر".
(¬٤) أذن القلب: إحدى الزنمتين في أعلى القلب، فهما أذنا القلب.
(¬٥) لم أجده في "مسائله" المطبوعة.
(¬٦) "مسائله" (ص ٢٧٢).
(¬٧) لم أجده في "سننه"، ولا في "أطراف الغرائب والأفراد". والإسناد غريب، ولم أعرف أبا المنذر وعبد الله بن زيد.