كتاب أحكام أهل الذمة - ط عطاءات العلم (اسم الجزء: 1)
أحدها: إجارةٌ على عمل في الذمة، فهذه جائزةٌ.
الثانية: إجارةٌ للخدمة، فهذه فيها روايتان منصوصتان عنه أصحُّهما المنع منها.
الثالثة: إجارة عينه منه لغير الخدمة، فهذه جائزةٌ، وقد آجر علي - رضي الله عنه - نفسه من يهودي يستقي له كلَّ دلوٍ بتمرةٍ، وأكل النبي - صلى الله عليه وسلم - من ذلك التمر (¬١).
هذا كله إذا كان الإيجار لعملٍ لا يتضمن تعظيم دينهم وشعائره، فإن كانت الإجارة على عمل يتضمن ذلك لم يجز، كما نصَّ عليه في رواية إسحاق بن إبراهيم (¬٢)، وقد سأله رجل بنَّاءٌ: أبني ناووسًا للمجوس؟ فقال: لا تَبْنِ لهم.
وقال الشافعي في كتاب الجزية من "الأم" (¬٣): وأكره للمسلم أن يعمل بناءً أو نجارةً أو غير ذلك في كنائسهم التي لصلاتهم.
وقال أبو الحسن الآمدي (¬٤): لا يجوز أن يُؤجِر نفسه لعمل ناووسٍ ونحوه، رواية واحدةً.
---------------
(¬١) أخرجه ابن ماجه (٢٤٤٦) من حديث ابن عباس، وفي إسناده حنش، ضعَّفه أحمد وغيره.
(¬٢) تقدمت قريبًا.
(¬٣) (٥/ ٥١٠).
(¬٤) كما في "اقتضاء الصراط المستقيم" (٢/ ٤٢).