كتاب أحكام أهل الذمة - ط عطاءات العلم (اسم الجزء: 1)
في عمل محرمٍ، فلا يقضى له بالأجرة. فإذا قبضها ثم قال الدافع: هذا المال اقضُوا لي بردِّه، فإنه قبض مني باطلًا، قلنا له: أنت دفعته بمعاوضةٍ رضيتَ بها، فإذا طلبتَ استرجاع ما أخذ منك فاردُدْ إليه ما أخذته منه، فإن في بقائه معه منفعةً له.
فإن قال: قد تعذَّر ردُّ المنفعة التي استوفيتُها منه.
قيل له: فلا يجمع لك بين ما استمتعتَ به من منفعته وبين العوض الذي بذلتَه فيها.
فإن قال: أنا بذلتُ ما لا يجوز بذله، وهو أخَذَ ما لا يجوز أخذُه.
قيل: وهو بذل لك من منفعته ما لا يجوز له بذله، واستوفيتَ أنت ما لا يجوز استيفاؤه، فكلاكما سواءٌ، فما الموجب لرجوعك عليه، ولا يفوت عليك شيء، وتفوت (¬١) المنفعة عليه، وكلاكما راضٍ بما بذل مستوفٍ لعوضه؟
فإن قال: ما بذلتُه أنا عينٌ يمكن الرجوع فيها فيجب، وما بذلَه منفعةٌ لا يمكن الرجوع فيها.
[قيل:] (¬٢) إذا أمكن الرجوع في معوَّضها الذي بذلت في مقابلته، أو إذا لم يمكن: الأول مسلَّم، والثاني هو محل النزاع، فكيف يُجعل مقدمةً من
---------------
(¬١) في الأصل: "وتفويت". والمثبت يقتضيه السياق.
(¬٢) زيادة ليستقيم السياق.