كتاب أحكام أهل الذمة - ط عطاءات العلم (اسم الجزء: 1)
الخلال (¬١): باب الرجل يؤاجر داره للذمي أو يبيعها منه، ثم ذكر عن المرُّوذي (¬٢) أن أبا عبد الله سئل عن رجل باع داره من ذمي وفيها محاريب (¬٣)؟ فاستعظم ذلك، وقال نصراني؟! لا تباع، يضرب فيها الناقوس وينصب فيها الصُّلبان! وقال: لا تباع من الكافر، وشدَّد في ذلك.
وعن أبي الحارث (¬٤) أن أبا عبد الله سُئل عن الرجل يبيع داره، وقد جاءه نصراني فأرغبه وزاده في ثمن الدار، ترى أن يبيع منه وهو نصراني أو يهودي أو مجوسي؟ قال: لا أرى له ذلك، يبيع داره من كافرٍ يكفر فيها؟ يبيعها من مسلم أحبُّ إليَّ. فهذا نصٌّ على المنع.
ونقل عنه إبراهيم بن الحارث (¬٥): قيل لأبي عبد الله: الرجل يُكرِي منزلَه من الذمي ينزل فيه وهو يعلم أنه يشرب فيه الخمر ويشرك فيه؟ فقال: ابن عونٍ كان لا يُكري إلا من أهل الذمة، يقول: يُرعِبهم. قيل له: كأنه أراد إذلال أهل الذمة بهذا؟ قال: لا، ولكنه أراد أنه كره أن يُرعِب المسلمين، يقول: إذا جئتُه أطلب الكراء من المسلم أرعبته، فإذا كان ذميًّا كان أهونَ عنده. وجعل أبو عبد الله يعجب من ابن عونٍ فيما رأيت.
---------------
(¬١) في "الجامع" (١/ ٢٠٠).
(¬٢) المصدر نفسه (٣٤٥).
(¬٣) المقصود بها الأماكن التي تخصَّص لصلاة التطوع وصلاة النساء في المنزل.
(¬٤) "الجامع" (٣٤٦).
(¬٥) المصدر نفسه (٣٤٢).