كتاب أحكام أهل الذمة - ط عطاءات العلم (اسم الجزء: 1)

بإسناد جيدٍ عن معاذٍ - رضي الله عنه - أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لما بعثه إلى اليمن أمره أن يأخذ من كل حالمٍ دينارًا أو عِدْلَه مَعافِر. ورواه أهل السنن، وقال الترمذي: حديث حسن.
وكذلك أهل نجران لم يأخذ في جزيتهم ذهبًا ولا فضةً، وإنما أخذ منهم الحُلَل والسِّلاح. فروى أبو داود في "سننه" (¬١) عن ابن عباس - رضي الله عنهما - قال: صالح رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أهلَ نجران على ألفَي حُلَّةٍ ــ النصف في صفرٍ والنصف في رجبٍ ــ يؤدُّونها إلى المسلمين، وعارية (¬٢) ثلاثين درعًا وثلاثين فرسًا وثلاثين بعيرًا وثلاثين من كل صنفٍ من أصناف السلاح يغزون (¬٣) بها، والمسلمون ضامنون لها حتى يردُّوها عليهم إن كان باليمن كيدٌ أو غَدرةٌ؛ على أن لا تُهدَم لهم بِيعةٌ، ولا يُخرَج لهم قَسٌّ، ولا يُفتَنون عن دينهم، ما لم
---------------
(¬١) برقم (٣٠٤١) ــ ومن طريقه الضياء في "المختارة" (٩/ ٥٠٨) ــ من حديث السُّدِّي عن ابن عبّاس. وفي سماع السدي من ابن عباس نظر، ولكن له شواهد مرسلة تعضده، كما في التعليق على "زاد المعاد" (٣/ ١٨١، ٨٠١). ويُزاد عليها شاهد من "مغازي عروة" من رواية ابن لهيعة عن أبي الأسود عنه، أخرجه أبو عبيد في "الأموال" (٥١٩).
(¬٢) في المطبوع: "وعلى" خلاف ما في الأصل والسنن.
(¬٣) في المطبوع: "يقرون" تحريف.

الصفحة 43