كتاب أحكام أهل الذمة - ط عطاءات العلم (اسم الجزء: 1)
وقد تأوَّلت الشيعةُ الآية على غير تأويلها، فقالوا: "المحصنات من المؤمنات" من كانت مسلمةً في الأصل، "والمحصنات من الذين أوتوا الكتاب من قبلكم" من كانت كتابيةً ثم أسلمت.
قالوا: وحمَلَنا على هذا التأويل قوله تعالى: {وَلَا تَنكِحُوا اُلْمُشْرِكَاتِ حَتَّى يُؤْمِنَّ} [البقرة: ٢١٩]، وأي شركٍ أعظم من قولها: الله ثالث ثلاثةٍ؟! وقوله تعالى: {وَلَا تُمَسِّكُوا بِعِصَمِ اِلْكَوَافِرِ} [الممتحنة: ١٠].
وأجاب الجمهور بجوابين (¬١):
أحدهما: أن المراد بالمشركات الوثنيات.
قالوا: وأهل الكتاب لا يدخلون في لفظ المشركين في كتاب الله تعالى. قال تعالى: {لَمْ يَكُنِ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ وَالْمُشْرِكِينَ مُنْفَكِّينَ} [البينة: ١]، وقال تعالى: {إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَالَّذِينَ هَادُوا وَالصَّابِئِينَ وَالنَّصَارَى وَالْمَجُوسَ وَالَّذِينَ أَشْرَكُوا} [الحج: ١٧].
وكذلك الكوافر المنهيّ عن التمسك بعصمتهن إنما هن (¬٢) المشركات، فإن الآية نزلت في قصة الحديبية، ولم يكن للمسلمين زوجاتٌ من أهل الكتاب إذ ذاك، وغاية ما في ذاك التخصيص، ولا محذورَ فيه إذا دلَّ عليه دليلٌ.
---------------
(¬١) انظر: "المغني" (٩/ ٥٤٥، ٥٤٦).
(¬٢) في الأصل: "هي".