كتاب أحكام أهل الذمة - ط عطاءات العلم (اسم الجزء: 2)
بطريق الأصالة قبل السِّباء، وهنا ثبت (¬١) له حكمُ تبعية المالك.
وقد نَصَّ على أنَّه يكون الولد في هذه الصورة مسلمًا إذا ماتت أُمُّه وكفله المسلمون، فقال أبو الحارث (¬٢): سئل أبو عبد الله عن جاريةٍ نصرانيةٍ لرجل مسلم لها زوجٌ نصراني، فولدت عنده وماتت عند المسلم، وبقي ولدها عنده ما يكون حكم هذا الصبي؟ فقال: إذا كفله المسلمون فهو مسلم.
فهذا يحتمل أن يكون حكم بإسلامه لموت أمِّه، ويحتمل أن يكون حكم بإسلامه لكفالة المسلمين له ولا أثرَ لوجود أمِّه (¬٣).
وقد صرَّح بهذا المأخذ، وهو كفالة المسلمين، في رواية يعقوبَ بنِ بختان (¬٤) فإنَّه قال: سئل أبو عبد الله عن جاريةٍ نصرانيةٍ لقومٍ، فولدت عندهم ثم ماتَت ما يكون الولد؟ قال: إذا كفله المسلمون ولم يكن له من يكفله إلا هم، فهو مسلم (¬٥). قيل له: فإن مات بعد الأم بقليل؟ قال: يدفنه المسلمون.
وهذا تقييدُ مطلقِ أجوبته في الحكم بإسلامه بمجرد موت الأبوين وإن كفله أهل دينه.
وهذا التفصيل هو الصواب في المسألة، وهو الذي نختاره. وهو وسطٌ
---------------
(¬١) في هامش الأصل زيادة «لم» قبله بعلامة (خ)، فصار النص في المطبوع: «لم يثبت». وهو خطأ يُذهب المعنى ويُفسد المقصود.
(¬٢) كما في «الجامع» (١/ ٩٢).
(¬٣) كذا في الأصل، والسياق يقتضي: «لموت أمه».
(¬٤) كما في «الجامع» (١/ ٩٣).
(¬٥) في الأصل: «فهم مسلمون»، ولعله سبق قلم.