كتاب أحكام أهل الذمة - ط عطاءات العلم (اسم الجزء: 2)
المشركين فقال: «الله أعلم بما كانوا عاملين» (¬١). قال أبو عبيد: يذهب (¬٢) إلى أنَّهم يُولَدون على ما يصيرون إليه من كفرٍ أو إسلام.
قال ابن قتيبة (¬٣): حكى أبو عبيد هذين القولين، ولم يَحكِ عن نفسه (¬٤) في هذا قولًا ولا اختيارًا.
قال محمد بن نصر المروزي في كتاب «الرد على ابن قتيبة» (¬٥): فيقال له: وما على رجلٍ حكى اختلافًا في شيء، ولم يتبيَّن له الصواب، فأَمسَك عن التقدُّم على ما لم يتبيَّن له صوابه= ما على هذا من سبيل، بل هو محمود على التوقُّف عمَّا لم يتبيَّن له [عسى] (¬٦) أن يتبيَّن له، بل المعيب (¬٧) المذموم مَن اجترى على القول فيما لا عِلم له، ففسَّر حديث النبي - صلى الله عليه وسلم - تفسيرًا خالَف فيه حكم الكتاب، وخرج من قول أهل العلم، وترك القياس والنظر، فقال قولًا
---------------
(¬١) أخرجه البخاري (١٣٨٣، ١٣٨٤) ومسلم (٢٦٦٠) من حديث ابن عباس. وأخرجه أيضًا البخاري (٦٥٩٨) ومسلم (٢٦٥٩) من حديث أبي هريرة.
(¬٢) في المطبوع: «فذهب»، خلاف الأصل.
(¬٣) لم أجد قوله هذا في مطبوعة «إصلاح غلط أبي عُبيد» (ص ٥٥ - ٥٩) عند كلامه على هذا الحديث، وفيه: «ولم أر ما حكاه أبو عبيد عن عبد الله بن مبارك ومحمد بن الحسن مقنعًا لمن أراد أن يعرف معنى الحديث».
(¬٤) في المطبوع: «ولم يحِلَّ على نفسه»، تحريف أفسد السياق.
(¬٥) هو الردّ على ابن قتيبة في كتابه «إصلاح غلط أبي عبيد» انتصارًا لأبي عبيد، ذكره الحافظ ابن حجر في «لسان الميزان» (٥/ ٨)، ووقف عليه في جزء لطيف كما في «المعجم المفهرس» له (ص ١٦٤).
(¬٦) زيادة قدَّرها صبحي الصالح لإقامة السياق.
(¬٧) في الأصل: «العتب»، وفي المطبوع: «العيب»، ولعل المثبت أشبه.