كتاب أحكام أهل الذمة - ط عطاءات العلم (اسم الجزء: 2)
آخرون: الفطرة هاهنا هي الإسلام. قالوا: وهو المعروف عند عامة السلف، وأهل التأويل قد أجمعوا في تأويل قوله عز وجل: {فِطْرَتَ اَللَّهِ اِلَّتِي فَطَرَ اَلنَّاسَ عَلَيْهَا} [الروم: ٢٩]، على أن قالوا: فطرة الله دين الإسلام.
واحتجوا بقول أبي هريرة في هذا الحديث: اقرؤوا إن شئتم: {فِطْرَتَ اَللَّهِ اِلَّتِي فَطَرَ اَلنَّاسَ عَلَيْهَا} (¬١).
قال: وذكروا عن عكرمة ومجاهد والحسن وإبراهيم والضحاك وقتادة في قوله عزَّ وجلَّ: {فِطْرَتَ اَللَّهِ اِلَّتِي فَطَرَ اَلنَّاسَ عَلَيْهَا}، قالوا: فطرة الله: دين الله (¬٢) الإسلام. {لَا تَبْدِيلَ لِخَلْقِ اِللَّهِ} [الروم: ٢٩]، قالوا: لدين الله (¬٣).
واحتجوا بحديث محمد بن إسحاق، عن ثَور بن يزيد، عن يحيى بن جابر، عن عبد الرحمن بن عائذ الأَزْدي، عن عِياض بن حِمار المُجاشِعي أنَّ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال للناس يومًا: «ألا أُحدِّثكم بما حدَّثني الله في الكتاب؟ إنَّ الله خلق آدم وبَنِيه حنفاءَ مسلمين، وأعطاهم المال حلالًا لا حرامَ فيه، فجعلوا ما أعطاهم الله حرامًا وحلالًا» الحديث (¬٤).
---------------
(¬١) تقدَّم قريبًا.
(¬٢) الاسم المعظم سقط من المطبوع.
(¬٣) انظر: «تفسير الطبري» (١٨/ ٤٩٤) و «الدر المنثور» (١١/ ٥٩٨).
(¬٤) أخرجه ابن عبد البر في «التمهيد» (١٨/ ٧٣)، وأخرجه أيضًا ابن أبي خيثمة في «التاريخ الكبير» (١/ ٤٠٤ - السفر الثاني) والطحاوي في «شرح مشكل الآثار» (٣٨٧٨) والطبراني في «الكبير» (١٧/ ٣٦٣). وإسناده جيِّد، ومَن فوق ابن إسحاق كلُّهم ثقات، وابن إسحاق توبع فيه كما سيأتي.