كتاب أحكام أهل الذمة - ط عطاءات العلم (اسم الجزء: 2)
أخليفةَ الرحمن إنَّا معشرٌ ... حنفاءُ نسجد بكرةً وأصيلا
عرب نرى للهِ في أموالنا ... حقَّ الزكاة منزَّلًا تنزيلا
قال: فوصف الحنيفية بالإسلام، وهو أمرٌ واضحٌ لا خفاء به.
قال (¬١): ومما احتج به مَن ذهب إلى أنَّ الفطرة في هذا الحديث: الإسلام قوله - صلى الله عليه وسلم -: «خمسٌ من الفطرة» (¬٢) ــ ويُروى: «عشرٌ من الفطرة» (¬٣) ــ يعني: فطرة الإسلام. انتهى.
قال شيخنا (¬٤): فالأدلة الدالة على أنَّه أراد فطرة الإسلام كثيرةٌ، كألفاظ الحديث الصحيح المتقدمة، كقوله: «على الملة»، و «على هذه الملة»، وقوله: «خلقت عبادي حنفاء»، وفي الرواية الأخرى: «حنفاء مسلمين» (¬٥)، ومثل تفسير أبي هريرة وهو أعلم بما سمع.
ولو لم يكن المراد بالفطرة الإسلام لما سألوا عقيب ذلك: «أرأيت من يموت من أطفال المشركين وهو صغيرٌ؟» (¬٦)، لأنَّه لو لم يكن هناك ما يغيِّر
---------------
(¬١) «التمهيد» (١٨/ ٧٦).
(¬٢) أخرجه البخاري (٥٨٨٩) ومسلم (٢٥٧) من حديث أبي هريرة - رضي الله عنه -.
(¬٣) أخرجه مسلم (٢٦١) من حديث عائشة - رضي الله عنها -. وقد أنكره أحمد، أعلَّه والنسائي والدارقطني بالإرسال. انظر: «الضعفاء» للعقيلي (٦/ ٢٧)، و «الكبري» للنسائي (٩٢٤١ - ٩٢٤٣) و «العلل» للدارقطني (٣٤٤٣) و «البدر المنير» (٢/ ٩٨).
(¬٤) في «درء التعارض» (٨/ ٣٧١).
(¬٥) سبق تخريج هذه الروايات.
(¬٦) سبق تخريجه.