كتاب أحكام أهل الذمة - ط عطاءات العلم (اسم الجزء: 2)

وروى عن عكرمة {لَا تَبْدِيلَ لِخَلْقِ اِللَّهِ} قال:] (¬١) لدين الله.
ثم ذكر عن عكرمة: {فِطْرَتَ اَللَّهِ} قال: الإسلام (¬٢).
وكذلك روى عن قتادة، وسعيد بن جبيرٍ، ومجاهد، والضحاك، وإبراهيم النخعي، وعبد الرحمن بن زيد بن أسلم.
وروى عن ابن عباس أنَّه سُئِل عن خِصاء البهائم، فكَرِهه وقال: {لَا تَبْدِيلَ لِخَلْقِ اِللَّهِ} (¬٣). وكذلك قال عكرمة، ومجاهد في رواية ليث عنه (¬٤).
قال شيخنا (¬٥): ولا منافاة بين القولين عنهما، كما قال تعالى عن الشيطان: {وَلَأمُرَنَّهُمْ فَلَيُبَتِّكُنَّ آذَانَ اَلْأَنْعَامِ وَلَأمُرَنَّهُمْ فَلَيُغَيِّرُنَّ خَلْقَ اَللَّهِ} [النساء: ١١٩]، فتغيير ما خلقَ اللهُ عبادَه عليه من الدين تغييرٌ لدينه، والخصاء وقطع الأذن تغييرٌ لخلقه (¬٦). ولهذا شبَّه النبي - صلى الله عليه وسلم - أحدهما بالآخر في قوله: «كلُّ مولود يُولَد على الفطرة فأبواه يهوِّدانه وينصِّرانه ويمجِّسانه، كما تُنتَج البهيمة جمعاءَ، هل تحسُّون فيها من جدعاء؟» (¬٧)، فأولئك يغيِّرون
---------------
(¬١) ما بين الحاصرتين مستدرك من «درء التعارض» (٨/ ٣٨٥) و «شفاء العليل» (٢/ ٤٠١) واللفظ له.
(¬٢) وأخرجه أيضًا ابن أبي شيبة وابن المنذر كما في «الدر المنثور» (١١/ ٥٩٨).
(¬٣) وأخرجه آدم بن أبي إياس في «تفسير مجاهد» (٢/ ٥٠٠) عن حماد بن سلمة عن قتادة عن عكرمة عن ابن عباس بنحوه.
(¬٤) «تفسير الطبري» (١٨/ ٤٩٦).
(¬٥) «درء التعارض» (٨/ ٣٧٧).
(¬٦) في الأصل: «لخلق»، والمثبت من مصدر المؤلف.
(¬٧) سبق تخريجه.

الصفحة 124