كتاب أحكام أهل الذمة - ط عطاءات العلم (اسم الجزء: 2)

الميثاق منهم= فيقال له: فكذلك جائزٌ أن يكونوا كانوا (¬١) في الوقت الأول عارفين، وهم في وقت الولادة غيرُ عارفين كما كانوا في الوقت الأول؛ فقد فهموا المخاطبة وعقلوها وأجابوا مُقرِّين لله بالربوبية، وهم في وقت الولادة على خلاف ذلك.
قلت: كلُّ مَن قال بأنَّ العهد الذي أُخِذ عليهم هو أنَّهم أُخرِجوا من صُلب آدم وخُوطِبوا، وأقرُّوا له بالربوبية، ثمَّ رُدُّوا في صلبه= فإنَّه يفرق بين حالهم ذلك الوقتَ وحالهم وقتَ الولادة قطعًا. ولا يقول ابن قتيبة ولا غيره: إنَّهم وُلِدوا عارفين فاهمين يفهمون السؤال ويرُدُّون الجواب. فالأقسام أربعةٌ:
أحدها: استواء حالتهم وقت أخذ العهد ووقت سقوطهم في العلم والمعرفة.
الثاني: استواء الوقتين في عدم ذلك.
الثالث: حصول المعرفة عند السقوط، وعدمها عند أخذ العهد. وهذه الأقسام الثلاثة باطلةٌ لا يقول بواحدٍ منها أحد (¬٢).
الرابع: معرفتهم وفهمهم وقتَ أخذِ العهد دون وقت السقوط. وهذا يقوله كلُّ مَن يقول: إنَّه أخرجهم من صُلب أبيهم آدم وكلَّمهم وخاطبهم، وأشهَدَ عليهم ملائكته، وأشهدهم على أنفسهم، ثم ردَّهم في صُلبه. وهذا
---------------
(¬١) «كانوا» سقط من المطبوع.
(¬٢) «أحد» ساقط من المطبوع.

الصفحة 145