كتاب أحكام أهل الذمة - ط عطاءات العلم (اسم الجزء: 2)

قول جماهير من السلف والخلف، واعتمدوا على ما ذكرنا من هذه الآثار مرفوعها وموقوفها.
وأحسن شيء فيها حديث مسلم بن يسار عن عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - (¬١)، وقد ذكرنا كلام الأئمة فيه. على أنَّ إسحاق قد رواه عن حكَّام بن سَلْم، عن [عنبسة، عن] عُمَارة (¬٢) بن عُمَير، عن أبي محمد رجلٍ من أهل المدينة قال: سألت عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - عن هذه الآية، فقال: سألت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عنها، فقال: «خلق الله آدمَ بيده ونفخ فيه من رُوحه، ثم أجلسه فمسح ظهرَه، فأخرج ذرًّا، فقال: ذرٌّ ذرأتُهم للجنة، يعملون بما شئتُ من عمل، ثم أختم لهم بأحسن (¬٣) أعمالهم فأُدخِلهم الجنة. ثم مسح ظهره، فأخرج ذرًّا، فقال: ذرٌّ ذرأتهم للنار، يعملون بما شئت من عملٍ، ثم أختم لهم بأسوأ أعمالهم، فأُدخلهم النار» (¬٤). فهذا لا ذِكر فيه لمخاطبتهم وسؤالهم واستنطاقهم، وهو موافقٌ لسائر الأحاديث، ويُشبِه أن يكون هو المحفوظ عن عمر - رضي الله عنه -.
وأمَّا سائر الأحاديث فالمرفوع الصحيح منها إنَّما فيه إثبات القبضتين، وتمييز أهل السعادة من أهل الشقاوة قبل إخراجهم إلى دار التكليف؛ مثل
---------------
(¬١) تقدَّم (ص ١٢٧ - ١٣٠).
(¬٢) في الأصل: «عبادة»، تصحيف. وما بين الحاصرتين سقط لانتقال النظر، وقد تقدَّم الإسناد بإثباته.
(¬٣) في الأصل: «بإحسان»، خطأ.
(¬٤) تقدَّم (ص ١٢٩).

الصفحة 146