كتاب أحكام أهل الذمة - ط عطاءات العلم (اسم الجزء: 2)

فصل (¬١)
قال أبو عمر (¬٢): وقد اختلف العلماء في الفطرة المذكورة في هذا الحديث اختلافًا كثيرًا، وكذلك اختلفوا في الأطفال وحكمهم في الدنيا والآخرة.
فقال ابن المبارك: تفسيره آخر الحديث: «الله أعلم بما كانوا عاملين». هكذا ذكر أبو عبيد (¬٣) عن ابن المبارك لم يَزِد شيئًا.
وذكر عن محمد بن الحسن أنَّه سأله عن تأويل هذا الحديث فقال: كان هذا القول من النبي - صلى الله عليه وسلم - قبل أن يؤمر الناس بالجهاد.
قال أبو عمر: أما [ما] (¬٤) ذكره عن ابن المبارك فقد روي عن مالك نحوه، وليس فيه مقنعٌ من التأويل، ولا شرحٌ موعبٌ (¬٥) في أمر الأطفال، ولكنها جملةٌ تؤدِّي إلى الوقوف عن القطع فيهم بكفرٍ أو إيمانٍ، أو جنةٍ أو نارٍ، ما لم يبلغوا العمل.
قال: وأما ما ذكره عن محمد بن الحسن فأظن محمد بن الحسن حاد عن الجواب فيه، إمَّا لإشكاله عليه، وإمَّا لجهله به، أو لما شاء الله.
---------------
(¬١) المؤلف صادر عن «درء التعارض» (٨/ ٣٧٩) وما بعدها. وقد أورد المؤلف هذا الفصل في «شفاء العليل» (٢/ ٤٠٣ - ٤٠٧) أيضًا.
(¬٢) في «التمهيد» (١٨/ ٦٦) وما بعدها.
(¬٣) في «غريب الحديث» (٢/ ٢٦٦).
(¬٤) زياد من مصدرَي النقل.
(¬٥) في هامش الأصل: «يرغب»، خطأ.

الصفحة 154