كتاب أحكام أهل الذمة - ط عطاءات العلم (اسم الجزء: 2)

الفطرة»، قال: على الشقاء والسعادة، وإليه يرجع كل ما خلق (¬١).
وكذلك قال في رواية الحسن بن ثواب (¬٢): كل مولود من أطفال المشركين على الفطرة، يُولَد على الفطرة التي خُلِقوا عليها من الشقاوة والسعادة التي سبقت في أم الكتاب؛ أَرفَعُ (¬٣) ذلك إلى الأصل (¬٤).
قلتُ: أصحاب هذا القول يحتجون بقوله تعالى: {هُوَ اَلَّذِي خَلَقَكُمْ فَمِنكُمْ كَافِرٌ وَمِنكُم مُّؤْمِنٌ} [التغابن: ٢]، وبقوله: {كَمَا بَدَأَكُمْ تَعُودُونَ فَرِيقًا هَدَى وَفَرِيقًا حَقَّ عَلَيْهِمِ اِلضَّلَالَةُ} [الأعراف: ٢٩ - ٣٠]، وبقوله - صلى الله عليه وسلم - في خلق الجنين: «ثم يُبعَث إليه الملك فيُؤمَر بكَتْب رزقه، وأجله، وعمله، وشقي أو سعيد» (¬٥)، وبقوله: «إنَّ الغلام الذي قتله الخضر طُبِع يومَ طُبِع كافرًا» (¬٦)، وبالآثار المعروفة: الشقي من شقي في بطن أمه (¬٧)، وغير ذلك من الآثار الدالة على القدر السابق، وأن الشقاوة والسعادة بقضاءٍ سابقٍ وقدرٍ
---------------
(¬١) الروايات السابقة كلها في «الجامع» (١/ ٧٩). والمؤلف صادر عن «درء التعارض» (٨/ ٣٩٥) وما بعدها.
(¬٢) في الأصل: «أيوب»، والمثبت من هامشه الصواب. والرواية في «الجامع» (١/ ٧٧).
(¬٣) في الأصل: «لدفع»، تصحيف. والمثبت من «درء التعارض» (٨/ ٣٩٦)، ويحتمل ضبطه: «ارْفَعْ» أمرًا. هذا، ولفظه في «الجامع»: «أرجع في ذلك»، وهو الذي قد سبق (ص ١٠٣) أن نقله المؤلف من «الجامع» مباشرةً.
(¬٤) هنا انتهى النقل عن «الدرء» الذي بدأ (ص ١٥٤).
(¬٥) جزء من حديث عبد الله بن مسعود - رضي الله عنه - المتفق عليه، وقد تقدم قريبًا.
(¬٦) أخرجه مسلم (٢٦٦١)، وقد تقدم غير مرة.
(¬٧) أخرجه مسلم (٢٦٤٥) عن عبد الله بن مسعود - رضي الله عنه - موقوفًا عليه.

الصفحة 165