كتاب أحكام أهل الذمة - ط عطاءات العلم (اسم الجزء: 2)

فصل (¬١)
قال أبو عمر (¬٢): وقال آخرون: معنى قوله: «كل مولود يولد على الفطرة» أنَّ الله فطرهم على الإنكار والمعرفة، وعلى الكفر والإيمان، فأخذ من ذرية آدم الميثاق حين خلقهم، فقال: ألستُ بربكم؟ قالوا جميعًا: بلى، فأمَّا أهل السعادة، فقالوا: بلى، على معرفةٍ له طوعًا من قلوبهم، وأمَّا أهل الشقاوة فقالوا: بلى، كَرهًا غيرَ طوعٍ.
قالوا: ويصدِّق ذلك قوله تعالى: {وَلَهُ أَسْلَمَ مَن فِي اِلسَّمَاوَاتِ وَاَلْأَرْضِ طَوْعًا وَكَرْهًا} [آل عمران: ٨٢].
قالوا: وكذلك قوله: {كَمَا بَدَأَكُمْ تَعُودُونَ فَرِيقًا هَدَى وَفَرِيقًا حَقَّ عَلَيْهِمِ اِلضَّلَالَةُ} [الأعراف: ٢٨].
قال محمد بن نصرٍ المروزي (¬٣): سمعت إسحاق بن إبراهيم ــ يعني: ابن راهويه ــ يذهب إلى هذا المعنى، واحتجَّ بقول أبي هريرة: اقرؤوا إن شئتم: {فِطْرَتَ اَللَّهِ اِلَّتِي فَطَرَ اَلنَّاسَ عَلَيْهَا لَا تَبْدِيلَ لِخَلْقِ اِللَّهِ} [الروم: ٣٠] (¬٤). قال إسحاق: يقول: لا تبديل للخِلقة التي جَبَل عليها ولدَ آدمَ كلَّهم، يعني مِن الكفر والإيمان، والمعرفة والإنكار.
---------------
(¬١) انظر: «درء التعارض» (٨/ ٤١٣) و «شفاء العليل» (٢/ ٤٢٣).
(¬٢) في «التمهيد» (١٨/ ٨٣).
(¬٣) لعله في كتاب «الرد على ابن قتيبة». وما زال النقل من «التمهيد» بواسطة «الدرء».
(¬٤) سبق تخريجه.

الصفحة 168