كتاب أحكام أهل الذمة - ط عطاءات العلم (اسم الجزء: 2)

واحتَجَّ بقوله تعالى: {وَإِذْ أَخَذَ رَبُّكَ مِن بَنِي آدَمَ مِن ظُهُورِهِمْ ذُرِّيَّاتِهِمْ} الآية [الأعراف: ١٧٢]. قال إسحاق: أجمع أهل العلم أنَّها الأرواح قبل الأجساد، استنطقهم وأشهدهم على أنفسهم: ألست بربكم، قالوا: بلى، فقال: انظروا أن لا (¬١) تقولوا: إنَّا كنَّا عن هذا غافلين، أو تقولوا: إنما أشرك آباؤنا من قبل.
وذكر (¬٢) حديث أُبَيِّ بن كعب في قصة الغلام الذي قتله الخضر (¬٣). قال: وكان الظاهر ما قاله موسى: {أَقَتَلْتَ نَفْسًا زَاكِيَةً بِغَيْرِ نَفْسٍ} [الكهف: ٧٣]، فأعلم اللهُ سبحانه الخضرَ ما كان الغلام عليه في الفطرة التي فُطِر عليها، وأنَّه لا تبديل لخلق الله، فأمره بقتله لأنَّه كان قد طُبِع يومَ طُبِع كافرًا.
قال إسحاق: فلو ترك النبي - صلى الله عليه وسلم - الناس ولم يبيِّن لهم حكم الأطفال لم يعرفوا المؤمنين منهم من الكافرين، لأنَّهم لا يدرون ما جُبِل كلُّ واحدٍ عليه حين أُخرج من ظهر آدم، فبيَّن النبي - صلى الله عليه وسلم - حكمَ الدنيا في الأطفال: «أبواه يهودانه وينصرانه ويمجسانه»، يقول: أنتم لا تعلمون ما طبع عليه في الفطرة الأولى، ولكن حكم الطفل في الدنيا حكم أبويه، فاعرفوا ذلك بالأبوين، فمن
---------------
(¬١) أُعلِم عليها بالحمرة، ولم أتبيَّن المراد، ولعلها إشارة إلى استشكال الناسخ لها أو إلى عدم وجودها في نسخة أخرى.
(¬٢) أي: إسحاق احتجاجًا لقوله.
(¬٣) وهو قوله - صلى الله عليه وسلم -: «الغلام الذي قتله الخضر طبعه اللهُ يوم طبعه كافرًا». هذا لفظ إسحاق بإسناده، كما في «التمهيد» (١٨/ ٨٦). وقد أخرجه مسلم (٢٦٦١) بنحوه، وقد سبق غير مرة.

الصفحة 169