كتاب أحكام أهل الذمة - ط عطاءات العلم (اسم الجزء: 2)

يكفر، وأَطلع الله الخضرَ على ذلك، فقد يقول القائل: قَتْلُه بالفعل كقتل نوح لأطفال الكفار بالدعوة المستجابة التي أغرقت أهل الأرض لِما علم أنَّ آباءهم لا يلدوا (¬١) إلا فاجرًا كفارًا، فدعا عليهم بالهلاك العامِّ دفعًا لشرِّ أطفالهم في المستقبل.
وقوله: {وَلَا يَلِدُوا إِلَّا فَاجِرًا كَفَّارًا} [نوح: ٢٩] لا ينافي كونهم مولودين على الفطرة الصحيحة، فإنَّ قوله: {فَاجِرًا كَفَّارًا} حالان مقدَّرتان، أي من سيفجر ويكفر.
فصل (¬٢)
وأمَّا تفسيره (¬٣) قول النبي - صلى الله عليه وسلم -: «فأبواه يهودانه وينصرانه ويمجسانه» أنه (¬٤) أراد به مجرَّد الإلحاق في أحكام الدنيا دون تغيير الفطرة= فهذا خلاف ما دلَّ عليه الحديث، فإنَّه شبَّه تكفير الأطفال بجدع البهائم تشبيهًا للتغيير بالتغيير.
وأيضًا: فإنَّه ذكر هذا الحديث لما قتلوا أولادَ المشركين، ونهاهم عن قتلهم، وقال: «أليس خياركم أولاد المشركين؟ كل مولود يولد على الفطرة» (¬٥)، فلو أراد أنَّه تابعٌ لأبويه في الدنيا لكان هذا حجةً لهم، يقولون:
---------------
(¬١) كذا على الحكاية للفظ الآية.
(¬٢) انظر: «درء التعارض» (٨/ ٤٣٠) و «شفاء العليل» (٢/ ٤٣٤).
(¬٣) أي تفسير إسحاق بن راهويه، وقد سبق حكاية قوله (ص ١٦٩).
(¬٤) في هامش الأصل: «إن».
(¬٥) جزء من حديث الأسود بن سريع، وقد سبق (ص ١١٤).

الصفحة 181