كتاب أحكام أهل الذمة - ط عطاءات العلم (اسم الجزء: 2)
الإرث، فوُجِد سببُ الإرث بعد سَبْق الإسلام. وفي مسألتنا وُجِد الإرث والإسلام معًا لاتِّحاد سببهما. والله أعلم.
قلت: ما ذكره شيخنا (¬١) إنَّما يدل على أنَّ الطفل إذا كفَلَه أقاربُه من أهل الذِّمَّة فهو على دينهم، ولا يدلُّ على أنَّه لا نحكم بإسلامه إذا كفَلَه المسلمون.
فصل
وأمَّا قول إسحاق: إنَّ العلماء أجمعوا على أنَّ قوله تعالى: {وَإِذْ أَخَذَ رَبُّكَ مِن بَنِي آدَمَ مِن ظُهُورِهِمْ ذُرِّيَّاتِهِمْ} [الأعراف: ١٧٢] أنَّها الأرواح قبل الأجساد، فإسحاق ــ رحمه الله تعالى ــ قال بما بلغه، وانتهى إلى علمه، وليس ذلك بإجماع، فقد اختلف الناس: هل خُلِقت الأرواح قبل الأجساد (¬٢) أو معها؟ على قولين حكاهما شيخنا (¬٣) وغيره.
وهل معنى الآية: أخذُ الذرية بعضهم من بعضٍ وإشهادُهم بما فطرهم عليه، أو إخراجهم من ظهر آدم واستنطاقهم؟ على قولين مشهورين.
والذين قالوا: إنَّ الأرواح خُلِقت قبل الأجساد ليس معهم نصٌّ من
---------------
(¬١) مما سبق (ص ٦١) من أن أهل الذمة كانوا على عهد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بالمدينة وغيرها، وكان فيهم من يموت وله ولدٌ صغيرٌ، ولم يحكم النبي - صلى الله عليه وسلم - بإسلام يتامى أهل الذمة، ولا خلفاؤه من بعده.
(¬٢) في المطبوع: «الأجساد قبل الأرواح»، وهو مقتضى ما في هامش الأصل. والمثبت من متنه هو الصواب.
(¬٣) انظر: «درء التعارض» (٨/ ٤٢٢).