كتاب أحكام أهل الذمة - ط عطاءات العلم (اسم الجزء: 2)
ثم روى من طريق أبي داود (¬١) عن الشعبي، عن علقمة، عن ابن مسعودٍ - رضي الله عنه - عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «الوائدة والموءودة في النار». ثم قال: هذا مختصر، وهو على ما ذكرنا أنَّه - صلى الله عليه وسلم - إنَّما عَنى بذلك التي (¬٢) بلَغَت، لا يجوز غير هذا.
قال (¬٣): وقد يُمكِن أن يَهِمَ فيه الشعبي، فإنَّه مرةً أرسله، ومرةً أسنده. ولا يخلو ضرورةً هذا الخبرُ من أنَّه وهمٌ أو أنَّ أصله مرسلٌ، كما رواه أبو داود (¬٤): حدثنا إبراهيم بن موسى، أخبرنا يحيى بن زكريا بن أبي زائدة، عن عامر الشعبي قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -. أو أنَّه إن صحَّ عنه - صلى الله عليه وسلم - فإنَّما أراد به التي بلغت، لا يجوز غير ذلك.
قلت: وهذا الجواب في غاية الضعف، ولا يجوز أن ينسب إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أنَّه سُئِل عن موءودة لم تبلغ الحنث، فأجاب (¬٥) عمَّن بلغت الحنث، بل إنَّما خرج جوابُه - صلى الله عليه وسلم - لنفس ما سئل عنه. فكيف ينسب إليه أنَّه ترك الجواب عمَّا سُئِل عنه، وأجاب عمَّا لم يُسأَل عنه مُوهِمًا أنَّه المسؤول عنه، ولم يُبيِّنه للسائل؟! هذا لا يُظَنُّ برسول الله - صلى الله عليه وسلم - أصلًا.
---------------
(¬١) وهو في «سننه» (٤٧١٧)، وقد تقدَّم تخريجه مفصَّلًا.
(¬٢) أٌقحمت هنا في الأصل: «لا» خطأً، أو أنها تحريف عن «قد»، وليست في مصدر المؤلف.
(¬٣) قول ابن حزمٍ هذا ليس في مطبوعة «الفصل»، ولا في نسخة مكتبة السليمانية الخطية المنسوخة سنة ٧٢٢ هـ (ق ٣٩٦)، فليُنظر.
(¬٤) برقم (٤٧١٧) أيضًا. وانظر: «علل الدارقطني» (٧٩٤).
(¬٥) في الأصل: «فيجب».