كتاب أحكام أهل الذمة - ط عطاءات العلم (اسم الجزء: 2)
قال محمد بن نصر: ورواه أبو نُعيم المُلَائي، عن فُضيل، عن عطية، عن أبي سعيد موقوفًا (¬١).
حدثنا أبو بكر بن زنجويه، ثنا محمد بن المبارك الصوري (¬٢)، ثنا عَمْرو بن واقد، عن يونس بن حَلْبَس، عن أبي إدريس، عن معاذ بن جبلٍ - رضي الله عنه - عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «يؤتى بالممسوخ ــ أو: الممسوخ عقلًا ــ والهالك في الفترة، والهالك صغيرًا، فيقول الممسوخ عقلًا: يا ربِّ، لو آتيتَني عقلًا ما كان مَن آتيتَه عقلًا بأسعدَ منِّي بعقله، ويقول الهالك في الفترة: يا ربِّ لو أتاني منك عهدٌ ما كان مَن أتاه منك عهد بأسعدَ بعهدك مني، ويقول الهالك صغيرًا: يا ربِّ لو (¬٣) آتيتَني عُمُرًا ما كان مَن آتيته عُمُرًا بأسعدَ بعُمُره منِّي. فيقول الرب سبحانه: لئن آمركم بأمرٍ أفتطيعونني؟ فيقولون: نعم، وعِزَّتك يا رب. فيقول: اذهبوا فادخلوا النار». قال: «لو دخلوها ما ضرَّتْهم». قال: «فيخرج عليهم قَوانِصُ (¬٤) يظُنُّون أنَّها قد أهلكت ما خلق الله من شيء،
---------------
(¬١) ذكر ذلك ابن عبد البر في «التمهيد» (١٨/ ١٢٨) أيضًا، ولكن لم أجد من أخرجه من هذا الطريق.
(¬٢) في هامش الأصل: «المنصوري»، وعليه المطبوع، وهو خطأ.
(¬٣) «أتاني منك عهد ... يا رب لو» سقط من المطبوع لانتقال النظر.
(¬٤) اختلفت مصادر التخريج في ضبط هذه الكلمة، ففي بعضها كالمثبت، جمع القانصة، من القنص وهو الصيد، أي: تخرج عليهم شُعَل النار تَقْنِصُهم قَنْصَ الجارحةِ الصيدَ. وضُبط في بعضها: «قوابص»، جمع القابصة، وهي الجماعة، ومنه القِبْص وهو العدد الكثير، فيكون المعنى: تخرج لهم شُعَل وقِطَع كثيرة من النار. أو يكون من القَبْص بمعنى الإسراع والعَدْو، فيكون وصفًا للشُّعَل بأنها تخرج مُسرعةً إليهم. انظر: «النهاية» (٤/ ٥، ١١٢) و «تاج العروس» (قبص، قنص).