كتاب أحكام أهل الذمة - ط عطاءات العلم (اسم الجزء: 2)
فيرجعون سِراعًا فيقولون: خرجنا ــ وعِزَّتك ــ نريد دخولها، فخرجت علينا قوانصُ ظننَّا أنَّها قد أهلكَتْ ما خلق الله من شيء.
ثم يأمرهم الثانية فيرجعون كذلك ويقولون مثل قولهم، فيقول الرب سبحانه: قبل أن أخلقَكم علمتُ ما أنتم عاملون، وعلى علمي خَلقتُكم، وإلى علمي تصيرون؛ ضُمِّيهم (¬١)! فتأخذهم النار» (¬٢).
حدثنا أحمد بن عمرو، أخبرنا جرير، عن ليث، عن عبد الوارث، عن أنس بن مالك - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «يُؤتَى بالمولود، والمَعتُوه، ومَن مات في الفترة، وبالمُعمَّر الفاني»، قال: «كلُّهم يتكلَّم بحُجَّته، فيقول الربُّ تعالى لعنقٍ من النار: ابْرُز، فيقول لهم: إنِّي كنتُ أبعث إلى عبادي رُسُلًا من أنفسهم، وإنِّي رسول نفسي إليكم، فيقول لهم: ادخلوا هذه، فيقول مَن كتب عليهم الشقاء: يا ربِّ، أنَّى ندخلها ومنها كنَّا نَفِرُّ!»، قال: «ومَن كتب عليه السعادة (¬٣) يمضي فيقتحم فيها مُسرِعًا. فيقول الرَّبُّ تعالى: قد عاندتموني وقد عصيتموني، فأنتم لرسلي أشدُّ تكذيبًا ومعصيةً، فيدخل هؤلاء
---------------
(¬١) أمر للنار أن تضمَّهم إلى نفسها. غيَّره في المطبوع إلى: «جميعكم».
(¬٢) أخرجه أيضًا ابنُ عدي في «الكامل» في ترجمة عمرو بن واقد (٧/ ٥٥٠) والطبراني في «الكبير» (٢٠/ ٨٣) و «الأوسط» (٧٩٥٥) وأبو نُعيم في «حلية الأولياء» (٥/ ١٢٧) وابن الجوزي في «العلل المتناهية» (١٥٤٠)، كلهم من طريق عمرو بن واقد به. قال ابن الجوزي: «هذا حديث لا يصح عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، وفي إسناده عمرو بن واقد، قال ابن مُسهر: ليس بشيء، وقال الدارقطني: متروك، وقال ابن حبان: يروي المناكير عن المشاهير فاستحق الترك».
(¬٣) في المطبوع: «الشقاوة»، تحريف.