كتاب أحكام أهل الذمة - ط عطاءات العلم (اسم الجزء: 2)

العلم. وفي الحديث: أنَّ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - دَخَل على اليهود بيت مِدْراسهم (¬١). وفيه أيضًا قول أنس: كأنَّهم اليهود حين خرجوا من فهرهم (¬٢).
وحُكم هذه الأمكنة كلِّها حُكم الكنيسة، وينبغي التنبيه عليها.
ذكر حكم الأمصار التي وُجدت فيها هذه الأماكن
وما يجوز إبقاؤه وما يجب إزالتُه ومحوُ رسمه
البلاد التي تفرَّقها (¬٣) أهلُ الذِّمة والعهد ثلاثة أقسام:
أحدها: بلاد أنشأها المسلمون في الإسلام.
الثاني: بلاد أُنشِئَت قبلَ الإسلام فافتتحها المسلمون عَنْوَةً وملكوا أرضها وساكنيها.
الثالث: بلاد أُنشِئت قبلَ الإسلام وفتحها المسلمون صُلحًا.
فأمَّا القسم الأول، فهو مثل البصرة والكوفة وواسط وبغداد والقاهرة.
أمَّا البصرة والكوفة فأُنشِئَا في خلافة عمر بن الخطاب - رضي الله عنه -. قال
---------------
(¬١) أخرجه البخاري (٣١٦٧) وغيره من حديث أبي هريرة - رضي الله عنه -.
(¬٢) إنما روي عن عليٍّ - رضي الله عنه - بهذا اللفظ، قاله لمَّا رأى قومًا يصلُّون وقد سدلوا ثيابهم. أخرجه عبد الرزاق (١٤٢٣) وابن أبي شيبة (٦٥٤٢) وابن المنذر في «الأوسط» (٥/ ٣٩) والبيهقي (٢/ ٢٤٣) بإسناد صحيح.
وأما قول أنس، فأخرج البخاري (٤٢٠٨) عنه أنه نظر إلى الناس يوم الجمعة فرأى طيالسة، فقال: كأنَّهم السَّاعة يهود خيبر.
(¬٣) كذا في الأصل على الحذف والإيصال، أي: تفرَّق فيها.

الصفحة 283