كتاب أحكام أهل الذمة - ط عطاءات العلم (اسم الجزء: 2)

حَنَشٍ، عن عِكرمة قال: سُئِل ابن عباس عن أمصار العرب ــ أو دار العرب ــ هل للعجم أن يُحدِثوا فيها شيئًا؟ فقال: أيُّما مصرٍ مصَّرته العرب فليس للعجم أن يبنوا فيه [بيعةً]، ولا يضربوا فيه ناقوسًا، ولا يشربوا فيه خمرًا، ولا يتَّخذوا فيه خنزيرًا. وأيُّما مصرٍ مصَّرته العجم ففتحه الله عزَّ وجل على العرب فنزلوا (¬١)، فإنَّ للعجم ما في عهدهم، وعلى العرب أن يوفوا بعهدهم ولا يكلِّفوهم فوق طاقتهم.
قال عبد الله بن أحمد (¬٢): وسمعت أبي يقول: ليس لليهود والنصارى أن يُحدثوا في مصرٍ مصَّره المسلمون بيعةً ولا كنيسةً، ولا يضربوا فيه بناقوس إلا في ما كان لهم صُلْح (¬٣)، وليس لهم أن يُظهِروا الخمر في أمصار المسلمين.
وقال المرُّوذي (¬٤): قال لي أبو عبد الله: سألوني عن الديارات في
---------------
(¬١) أي: فنزلوا المصر، أو: فنزل العجمُ «على حكمهم» كما في «الخراج» لأبي يوسف.
(¬٢) عقب الأثر السابق.
(¬٣) في الأصل: «في مكان لهم صالح»، تحريف.
(¬٤) كما في «جامع الخلال» (٢/ ٤٢٣)، وكذا الروايتان الآتيتان.

الصفحة 289