كتاب أحكام أهل الذمة - ط عطاءات العلم (اسم الجزء: 2)

قال الخلال: وهكذا هو في شرطهم أنَّه إن انهدم شيء رمُّوه، وإن انهدمت بأسرها لم يعيدوها.
قال القاضي في «تعليقه»: مسألة في البِيَع والكنائس التي يجوز إقرارها على ما هي عليه. إذا انهدم منها شيء أو تشعَّثَ فأرادوا عِمارته فليس لهم ذلك في إحدى الروايات نقلها عبد الله.
قال: ورأيت بخط أبي حفصٍ البَرْمَكي في رسالة أحمد إلى المتوكِّل في هدم البيع ــ روايةِ عبد الله بن أحمد عن أبيه ــ وذكر فيها كلامًا طويلًا إلى أن قال: وما انهدم فلهم أن يبنوها.
قال: وهذا يقتضي اختلاف اللفظ عن عبد الله، ويغلب في ظنِّي أنَّ ما ذكره أبو بكر أضبط ــ يعني: الخلَّال (¬١) ــ فإنَّه قال: أخبرني عبد الله قال: قال أبي: وما انهدم فليس لهم أن يبنوها. ثم ذكر النصوص التي ذكرناها في رواية حنبلٍ وابن مُشَيشٍ واختيارَ (¬٢) الخلال منعَ البناء وجوازَ رمِّ الشعث.
واختلف أصحاب الشافعي في ذلك، فقال أبو سعيد الإصطخري: يمنعون من ذلك. قال: حتى إن انهدم حائط البيعة مُنعوا من إعادته ورده، وإن انثلم منعوا من سَدِّه، وإن أرادوا أن يطيِّنوا وجه الحائط الذي يلينا منعوا منه، وإن طينوا وجه (¬٣) الحائط الذي يلي البيعة كان لهم ذلك، وكذلك إن بنوا
---------------
(¬١) في «الجامع» (٢/ ٤٢٧).
(¬٢) في الأصل: «واختار»، ولعل المثبت أشبه، وقد سبق كلام الخلال من «جامعه» آنفًا.
(¬٣) «وجه» ساقط من المطبوع.

الصفحة 318