كتاب أحكام أهل الذمة - ط عطاءات العلم (اسم الجزء: 2)

واختلفت الرواية عن أحمد في كراهة الصلاة في البِيَع والكنائس، فعنه ثلاث روايات: الكراهة، وعدمها، والتفريق بين المصوَّرة فتُكرَه الصلاةُ فيها وغير المصوَّرة فلا تُكرَه، وهي ظاهر المذهب. وهذا منقول عن عمر وأبي موسى (¬١).
ومن كره الصلاةَ فيها احتجَّ بأنَّها من مواطن الكفر والشرك، فهي أولى بالكراهة من الحمام والمَقبرة والمزبلة.
وبأنَّها من أماكن الغضب.
وبأنَّ النبي - صلى الله عليه وسلم - نهى عن الصلاة في أرض بابل، وقال: «إنها ملعونةٌ» (¬٢)، فعلَّل منعَ الصَّلاة فيها باللعنة. وهكذا كنائسهم هي مواضع اللعنة والسُّخْطَة والغضب ينزل عليهم فيها، كما قال بعض الصحابة: اجتَنِبُوا اليهودَ والنصارى في أعيادهم، فإنَّ السُّخْطة تنزل عليهم (¬٣).
وبأنَّها من بيوت أعداء الله، ولا يُتعبَّد الله في بيوت أعدائه.
ومَن لم يكرهها قال: قد صلَّى فيها الصحابة، وهي طاهرةٌ، وهي ملكٌ من أملاك المسلمين. ولا يضُرُّ المصلِّيَ شركُ المشرك فيها، فذلك يُشرك (¬٤)
---------------
(¬١) وابن عباس. انظر: «صحيح البخاري» (باب الصلاة في البيعة) والمصادر السابقة.
(¬٢) أخرجه أبو داود (٤٩٠، ٤٩١) ــ ومن طريقه البيهقي (٢/ ٤٥١) ــ من حديث علي بن أبي طالب - رضي الله عنه -. وإسناده ضعيف، فيه جهالة وإرسال. قال ابن عبد البر في «التمهيد» (٥/ ٢٢٣): إسناده ضعيف مجمع على ضعفه، وهو منقطع غير متصل بعليٍّ. وانظر: «أنيس الساري» (٣٩١٢).
(¬٣) قاله عمر - رضي الله عنه -، وسيأتي تخريجه (ص ٣٤٧).
(¬٤) في الأصل: «شرك»، ولعل المثبت أشبه.

الصفحة 334