كتاب أحكام أهل الذمة - ط عطاءات العلم (اسم الجزء: 2)

وبهذا مضَت سُنَّةُ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في ناقضي العهد، فإنَّ بني قَينُقاع وبني النَّضِير وقُرَيظَة لمَّا حاربوه ونقضوا عهده عمَّ الجميعَ بحكم الناقضين للعهد وإن كان النقض قد وقع من بعضهم، ورضي الباقون وكتموه من رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ولم يُطلِعوه عليه.
وكذلك فعل بأهل مكة: لمَّا نقض بعضهم عهده، وكتم الباقون وسكتوا، ولم يُطلِعوه على ذلك= أجرى الجميع على حكم النقض وغزاهم في عُقْرِ دارهم.
وهذا هو الصواب الذي لا يجوز غيرُه، وبالله التوفيق.
وقد اتَّفق المسلمون على أنَّ حكم الرِّدْء والمُباشِر في الجهاد كذا (¬١). وكذلك اتفق الجمهور على أنَّ حكمَهم سواءٌ في قطع الطريق، وإنَّما خالَف فيه الشافعي وحدَه. وكذلك حُكم البُغاة، يستوي (¬٢) رِدؤهم ومُباشِرهم (¬٣). وهذا هو محض الفقه والقياس، فإنَّ المباشِرين إنَّما وصلوا إلى الفعل بقوَّة ردئهم (¬٤)، فهم مشتركون في السبب: هذا (¬٥) بالفعل، وهذا بالإعانة، وهذا بالحفظ والحراسة؛ ولا يجب الاتفاق والاشتراك في عين كلِّ سببٍ سببٍ، والله أعلم.
---------------
(¬١) كذا في الأصل، وأخشى أن يكون تصحيفًا عن «سواء».
(¬٢) في الأصل: «يستقرر»، غير محرر، وقد أعلم عليه الناسخ بالحمرة، وكتب في الهامش «ظ»، أي: يُنظر أو فيه نظر. ولعل المثبت الصواب.
(¬٣) في الأصل: «مباشرتهم»، ولعل المثبت أشبه.
(¬٤) في الأصل: «ردتهم»، خطأ.
(¬٥) في الأصل: «وهذا»، والظاهر أن الواو مقحمة خطأ.

الصفحة 337