كتاب أحكام أهل الذمة - ط عطاءات العلم (اسم الجزء: 2)
شراؤه؟ حكى المازري فيه ثلاثة أقوال في المذهب: الجواز مطلقًا، وهو ظاهر الكتاب، وأطلق الجواز في الصغير منهم والكبير (¬١). والثاني: المنع مطلقًا في الصغير والكبير، قاله ابن عبد الحكم. والثالث: المنع في الصغير والجواز في الكبير، وهو مذهب العُتْبية (¬٢).
واحتجَّ المانعون (¬٣) مطلقًا بأنَّ ذلك في الشروط المشروطة عليهم، وهو قولهم: (ولا نتخذ شيئًا من الرقيق الذي جَرَت عليه سهام [المسلمين] (¬٤))، قالوا: وهذا فعلٌ ظاهرٌ منتشرٌ عن عمر أقرَّه جميع الصحابة.
ولأنَّه رقيقٌ جرى عليه ملك المسلمين، فلا يجوز بيعه من كافر، كالحربي. قال أبو الحسين: ولا يلزم على ذلك إذا اشترى مسلم عبدًا كافرًا أو ذميًّا (¬٥)،
---------------
(¬١) أي: «المدونة» (١٠/ ٢٧١)، وقيَّد فيه الجواز بالكبير دون الصغير إذا كان الرقيق من أهل الكتاب.
(¬٢) في المطبوع: «العينية»، خطأ. وهنا انتهى النقل من «الجواهر».
(¬٣) كأبي المواهب العُكبري الحنبلي في «رؤوس المسائل الخلافية» (٣/ ١٦٣٢)، وكأن المؤلف صادر عنه بواسطة القاضي أبي الحسين بن أبي يعلى، أو غيره.
(¬٤) ما بين الحاصريتن سقط من الأصل.
(¬٥) كذا، وفيه قلق إذ كيف يكون الذميُّ قسيمًا للكافر؟ وفي مطبوعة «رؤوس المسائل»: «أو ذمي»، والذي يظهر ــ والله أعلم ــ أن كلَّ ذلك تصحيف أو تصرُّف من النسَّاخ، والصواب: «ولا يلزم على ذلك [أي: على منع أهل الذمة من شراء سبي المسلمين الذي جرت فيه سهامهم] إذا اشترى مسلم عبدًا كافرًا من ذميٍّ، فإنَّه يجوز بيعه من ذمِّيٍّ، على ظاهر كلام إمامنا أحمد رحمه الله تعالى». وسيأتي قول الإمام أحمد عن أهل الذمة: «لا يبتاعون من سَبْينا. قيل له: فيكون عبدًا لنصرانيٍّ فيُشترى منه فيُباع للنصراني؟ قال: نعم».