كتاب أحكام أهل الذمة - ط عطاءات العلم (اسم الجزء: 2)
- صلى الله عليه وسلم -: «مَن تشبَّه بقوم فهو منهم»، ومعناه إن شاء الله: أنَّ المسلم يتشبَّه بالمسلم في زيِّه فيعرف أنَّه مسلم، والكافر يتشبَّه بزيِّ الكافر فيعلم أنه كافرٌ، فيجب أن يُجبَر الكافر على التشبُّه بقومه ليعرفه المسلمون به.
وقد قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «يُسلِّم الراكب على الماشي، والماشي على القاعد، والقليل على الكثير» (¬١). وسأله رجلٌ: أي الإسلام خيرٌ؟ قال: «تُطعِم الطعام، وتَقرأ السلامَ على مَن عرفتَ ومَن لم تعرف» (¬٢). وقد نهى أن يُبدَأ اليهود والنصارى بالسلام (¬٣)، وإذا سلَّم أحدهم علينا أن نقول له: وعليكم (¬٤). وإذا كان هذا من سُنَّة الإسلام فلا بدَّ أن يكون لأهل الذمة زيٌّ يُعرَفون به حتى يُمْكِن استعمالُ السُّنَّة في السلام في حقِّهم، ويَعرِف منهم المسلمُ مَن سلَّم عليه: هل (¬٥) هو مسلم يستحقُّ السلام أو ذمي لا يستحقُّه، وكيف يرد عليهم؟
وقد كتب عمر إلى الأمصار أن تُجَزَّ نواصيهم ــ يعني: أهل الكتاب ــ وأن لا يلبسوا لبسة المسلمين، حتى يُعرَفوا.
قلت: ما ذكره من أمر السلام فائدةٌ من فوائد الغيار. وفوائده أكثر من ذلك، فمنها: أنَّه لا يقوم له، ولا يُصدَّر في المجلس، ولا يُقبِّل يدَه، ولا يقوم لدى (¬٦)
---------------
(¬١) أخرجه البخاري (٦٢٣٢) ومسلم (٢١٦٠) من حديث أبي هريرة.
(¬٢) أخرجه البخاري (١٢) ومسلم (٣٩) من حديث عبد الله بن عمرو.
(¬٣) كما في حديث أبي هريرة عند مسلم (٢١٦٧).
(¬٤) كما في حديث أنس عند البخاري (٦٢٥٨) ومسلم (٢١٦٣)
(¬٥) في الأصل: «فلل» من غير نقط، مُعلمًا عليه بالحمرة، وفي الهامش: «ظ»، أي: فيه نظر. والظاهر أنه مصحَّف عن المثبت.
(¬٦) في الأصل: «لا»، تصحيف.