كتاب أحكام أهل الذمة - ط عطاءات العلم (اسم الجزء: 2)

وذكر سفيان عن عبيد الله، عن نافع، عن ابن عمر أنَّه كان لا يمسح على العمامة ولا على القلنسوة (¬١).
وقالت أُمُّ نَهار: كان أنسٌ يمُرُّ بنا في كلِّ جمعة على بِرذَون عليه قلنسوةٌ لاطئةٌ (¬٢).
فإنَّما نهى عمر - رضي الله عنه - أهل الذِّمة عن لبسها لأنهَّا زيُّ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وصحابته من بعده وغيرِهم من الخلفاء بعده، وللمسلمين برسول الله - صلى الله عليه وسلم - وأصحابه أسوةٌ وقدوةٌ، فالخلفاء يلبسونها اقتداءً برسول الله - صلى الله عليه وسلم - وتشبُّهًا به وهُم أولى الناس باتِّباعه واقتفاء أثره.
والعلماء يلبسونها إذا انتهوا في علمهم وعِزِّهم (¬٣) وعَظُمت منزلتهم واقتدى الناس بهم، فيتميَّزون (¬٤) بها للشرف على مَن دونهم لِما رفعهم الله بعلمهم على جَهَلة خلقه. والقضاة تلبسها هيبةً ورِفعةً، والخطباء تلبسها على
---------------
(¬١) أخرجه ابن أبي شيبة (٢٣٤) وابن المنذر في «الأوسط» (٢/ ١٢٤) من طريق سفيان ــ هو الثوري ــ به، دون قوله: «ولا على قلنسوة». وفي «سنن الدارقطني» (٣٧٦) من طريق يحيى بن سعيد الأنصاري، عن نافع، عن ابن عمر أنه كان إذا مسح رأسَه رفع القلنسوة ومسح مقدَّمَ رأسه.
(¬٢) أخرجه ابن أبي الدنيا في «العيال» (٢٨٣) وأبو القاسم البغوي في «معجم الصحابة» (١١٩) والحافظ ابن حجر في «الأحاديث العشرة العشارية الاختيارية» (٥) وقال: هذا إسناد حسن موقوف.
(¬٣) في الأصل: «وغيرهم»، والمثبت من نشرة صبحي الصالح.
(¬٤) في الأصل: «فيمهرون» مهملًا مع استشكاله بـ «ظ» في الهامش. ولعله تصحيف عن المثبت.

الصفحة 367