كتاب أحكام أهل الذمة - ط عطاءات العلم (اسم الجزء: 2)

من لبس (¬١) هذه الأردية. وعن أحمد بن حنبل وأبي حنيفة أنَّ أهل الذمة لا يُمكَّنون من الأردية.
قال: وأمَّا الطيلسان فهو المُقوَّر (¬٢) الطرفين، المكفوفُ الجانبين، الملفَّف بعضُه إلى بعض، فإنَّ العرب لم تكن تعرفه ولا تلبسه، وهو لباس اليهود والعجم، والعرب تسمِّيه ساجًا.
ويقال: أوَّل مَن لبسه جُبَير بن مطعم بن عدي بن نوفل بن عبد منافٍ فيما ذكره الزبير بن بكَّارٍ (¬٣): حدثني سعيد بن هاشم البكري، عن يحيى بن سعيد بن سالم القدَّاح قال: أوَّل قرشي لبس ساجًا جُبَير بن مُطعِم، اشتُري له بألفَي درهمٍ، وقال: لا أحسبه إلا قال: مِن حُلْوان أو جَلُولاء (¬٤).
وروي أنَّ عبد الله بن عباس - رضي الله عنهما - أحرم في ساجةٍ (¬٥). فهو لباسٌ
---------------
(¬١) «لبس» سقط من المطبوع.
(¬٢) في الأصل: «مفور»، وفي المطبوع: «المغوَّر»، كلاهما خطأ. جاء في «إسفار الفصيح» (ص ٨٨٥): «الطيلسان هو الرداء المُقوَّر أحدُ جانبيه». و «المقوَّر» في الأصل: كل شيء قُطعِ مستديرًا من وسطه. والمراد هنا: أنه قُطع طرفاه باستدارةٍ، أو نُسج على تلك الهيئة.
(¬٣) أخرجه عنه الخطيب البغدادي في «المتفق والمفترق» (٢/ ١٠٨٢) في ترجمة سعيد بن هاشم البكري.
(¬٤) أي: مِن فَيء حُلوان أو جَلولاء، كما عند الخطيب. هما بلدتان متجاورتان فُتحتا في خلافة عمر - رضي الله عنه -، تقع آثار الأولى اليوم في غربيِّ إيران، والثانية مدينة قائمة في شرقيِّ العراق في محافظة ديالى.
(¬٥) لم أجده عن ابن عبَّاس. وإنما روي لبس الساجة عن جابر، فقد أخرج مسلم (١٢١٨/ ١٤٧) من حديث محمد بن علي بن الحسين أنه دخل على جابر يسأله عن حجة النبي - صلى الله عليه وسلم - فوجده «في ساجةٍ ملتحفًا بها». كذا في بعض النسخ، وفي بعضها و «سنن أبي داود» (١٩٠٥): «نِساجةٍ». انظر: «مشارق الأنوار» (٢/ ٢٧، ٢٢٩، ٢٣٢)، و «شرح النووي» (٨/ ١٧١).

الصفحة 386