كتاب أحكام أهل الذمة - ط عطاءات العلم (اسم الجزء: 2)

قال: وفي كتاب عمر: (ولا يلبسون النعلين).
قال: فيمنع أهل الذمة عن لبس جميع الأجناس من النِّعال. والنَّعلان هي (¬١) من زيِّ العرب من آباد الدهر إلى يومنا هذا. ثم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كان يلبسها ويستعملها، وكذلك الصحابة من بعده.
وقد روي عن أنس عن النبي - صلى الله عليه وسلم -: «أُمِرتُ بالنَّعل والخاتَم» (¬٢).
ثم ساق من طريق موسى بن عقبة، عن أبي الزبير، عن جابر قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في غزوةٍ غزاها: «استكثِروا من النِّعال، فإنَّ أحدَكم لا يزال راكبًا ما كان منتعلًا» (¬٣).
وقال أنسٌ: كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يصلِّي في نعليه (¬٤). وكان لنعليه
---------------
(¬١) في الأصل: «هم»، ولعله تصحيف عن المثبت بتقدير «النعال»، والضمائر الآتية تؤيده. وغيَّر صبحي الصالح الجميع إلى التثنية.
(¬٢) أخرجه الطبراني في «الأوسط» (٣٦٠٣) وفي «الصغير» (٤٦٣) ــ ومن طريقه الخطيب في «تاريخه» (٩/ ٤٥٦) وابن الجوزي في «العلل المتناهية» (١١٥٢) ــ بإسناد تالف، فيه عمر بن هارون، متروك متَّهم بالكذب.

تنبيه: أخرجه الضياء في «المختارة» (٧/ ١٨٥) من طريق آخر فيه متابعةٌ لعمر بن هارون، تابعه عبد الله بن المبارك، الإمام الجليل، وقد غرَّ ذلك محقق «المختارة» فقال: إسناده صحيح. وليس كذلك، ففي الإسناد إلى ابن المبارك: أحمد بن محمد بن الأزهر، وهو واهٍ، يروي المناكير ويأتي عن الأثبات بما لا يُتابَع عليه. فالحديث باطل، كما قال ابن عديٍّ في «الكامل» (١/ ٤٦٣).
(¬٣) أخرجه أبو داود (٤١٣٣) وأبو عوانة في «مستخرجه» (٩١١٣) من طريق موسى بن عقبه به. وأخرجه مسلم (٢٠٩٦) من طريق آخر عن أبي الزبير به.
(¬٤) أخرجه البخاري (٣٨٦) ومسلم (٥٥٥).

الصفحة 388