كتاب أحكام أهل الذمة - ط عطاءات العلم (اسم الجزء: 2)

يسوغ إلا الاتباع.
وهل يجب على المرأة منهم أن تتميَّز بالغيار إذا بَرَزت؟ على وجهين:
أحدهما: يجب كالرجل.
والثاني: لا يجب، لأن بُرُوز النساء نادرٌ، وذلك لا يقتضي تمييزًا في الغيار.
وإذا دخل الكافر حمَّامًا فيه مسلمون، وكان لا يتميَّز عمَّن فيه بغيارٍ وعلامةٍ، فالذي رأيتُه للأصحاب (¬١) منعُ ذلك، وإيجاب التمييز في هذا المقام أولى، لأن الكافر (¬٢) ربما يفسد الماء على حكم دينه بحيث لا يشعر به.
ودخول الكافرة الحمَّامَ الذي فيه المسلمات من غير (¬٣) غِيارٍ يُخرَّج على الخلاف الذي ذكرناه.
وكان شيخي رحمه الله تعالى (¬٤) يقول: لا يُمنع أهل الذمة من ركوب جنس (¬٥) الخيل، فلو ركبوا البراذين التي (¬٦) لا زينة فيها والبغال على هذه الصفة فلا منع. والحمار الذي تبلغ قيمته مبلغًا إذا ركبه واحدٌ منهم لم أرَ
---------------
(¬١) في الأصل: «والذي ... الأصحاب»، والتصحيح من مصدر النقل.
(¬٢) «الكافر» سقط من المطبوع.
(¬٣) بعده في الأصل: «خلاف»، إقحام لا وجه له.
(¬٤) يعني به: والدَه أبا محمدٍ عبدَ الله بن يوسف الجويني (ت ٤٣٨)، كما أفاده المحقق عبد العظيم محمود الديب - رحمه الله - في مقدمة التحقيق (ص ١٧٩، ١٨٠).
(¬٥) كذا في الأصل، وفي مطبوعة «النهاية»: «خسيس»، وهو محتمِل.
(¬٦) في الأصل: «الذي».

الصفحة 393