كتاب أحكام أهل الذمة - ط عطاءات العلم (اسم الجزء: 2)
وعليها فتح الصحابةُ الفتوح ونصروا الإسلام، فما لأعداء الله الذين ضُرِبَت عليهم الذِّلَّةُ ولِركوبها؟! وقد قال عمر بن الخطاب - رضي الله عنه -: لا تُعِزُّوهم وقد أَذلَّهم الله، ولا تُقرِّبوهم وقد أقصاهم (¬١).
فصل
قالوا: (ولا نتقلد السيوف).
يمنع أهل الذمة من تقلُّد السيوف لما بين كونهم أهلَ ذمةٍ وكونهم يتقلَّدون السيوف من التضادِّ، فإنَّ السُّيوف عِزٌّ لأهلها وسلطان، وقد قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «بُعِثْتُ بالسيف بين يدي الساعة حتى يُعبَد اللهُ وحدَه لا شريكَ له، وجُعِل رِزقِي تحت ظِلِّ رُمحي، وجُعِل الذلُّ والصَّغارُ على مَن خَالَف أمري، ومَن تشبَّه بقوم فهو منهم» (¬٢)، فبالسيف الناصر والكتاب الهادي عَزُّ الإسلامُ وظهر في مشارق الأرض ومغاربها.
قال تعالى: {لَقَدْ أَرْسَلْنَا رُسْلَنَا بِالْبَيِّنَاتِ وَأَنزَلْنَا مَعَهُمُ اُلْكِتَابَ وَاَلْمِيزَانَ لِيَقُومَ اَلنَّاسُ بِالْقِسْطِ وَأَنزَلْنَا اَلْحَدِيدَ فِيهِ بَأْسٌ شَدِيد} [الحديد: ٢٤].
وهو قضيب الأدب، وفي صفة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في الكتب المتقدمة: «بيده قضيب الأدب» (¬٣)، فبعث الله رسوله ليَقهَرَ به أعداءه ومَن خالف أمره، فالسيف من أعظم ما يُعتمَد في الحرب عليه ويُرهَّب به العدو، وبه ينصر
---------------
(¬١) أخرجه البيهقي (١٠/ ١٢٧) بإسناد صحيح. انظر: «إرواء الغليل» (٢٦٣٠).
(¬٢) سبق تخريجه.
(¬٣) لم أقف عليه.