كتاب أحكام أهل الذمة - ط عطاءات العلم (اسم الجزء: 2)
وثالثها (¬١): أنَّهم ربما توسلوا بذلك إلى مفاسدَ يعود ضررُها على المسلمين.
ورابعها: أنَّ في ذلك تشبُّهًا بالمسلمين في نقش خواتيمهم.
وقد روى أبو داود (¬٢) وغيره أنَّ النبي - صلى الله عليه وسلم - نهى أن ينقش الرجل على خاتمه عربيًّا.
وحُمل هذا النهي على نقش [مثل نقشه] (¬٣)، يعني: وهو الذي نُقش على خاتم النبي - صلى الله عليه وسلم -، وهو: «محمد رسول الله»؛ نهى أن ينقش أحدٌ مثل ذلك على خاتمه لما في الاشتراك في ذلك النقش من المفسدة.
ويدلُّ عليه الحديث الآخر أنَّ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - اتخذ خاتمًا من فضةٍ ونقش عليه «محمد رسول الله»، ونهى أن ينقش أحدٌ مثل نقشه (¬٤)، فلعلَّ الراوي
---------------
(¬١) كذا في الأصل، وكتب عليه «كذا» بالحمرة.
(¬٢) ليس عند أبي داود، وإنما أخرجه أحمد (١١٩٥٤) ومسدَّد ــ ومن طريقه البيهقي (١٠/ ١٢٧) ــ والنسائي (٥٢٠٩) وغيرهم من حديث أزهر بن راشد عن أنس - رضي الله عنه - مرفوعًا. إسناده ضعيف لجهالة أزهر بن راشد. وله طريق آخر عن أنس عند البخاري في «التاريخ الكبير» (٤/ ١٦)، وهو ضعيف لجهالة بعض رواته أيضًا.
وقد صحَّ عن أنس: أن عمر نهى عن ذلك، فقد أخرج ابن أبي شيبة (٢٥٦٢٥) والبخاري في «التاريخ الكبير» (١/ ٤٥٥) بإسناديهما عن قتادة عن أنس أن عمر قال: لا تنقشوا ولا تكتبوا في خواتمكم بالعربية. لفظ ابن أبي شيبة.
(¬٣) زيادة لازمة لإقامة السياق.
(¬٤) أخرجه مسلم (٢٠٩١، ٢٠٩٢) من حديث عبد الله بن عمر وحديث أنس - رضي الله عنهم -.