كتاب أحكام أهل الذمة - ط عطاءات العلم (اسم الجزء: 2)

وقال وكيعٌ، عن سفيان، عن عمَّارٍ الدُّهني، عن رجل، عن كُرَيب، عن ابن عباس أنَّه كتب إلى رجل من أهل الكتاب: سلامٌ عليك (¬١).
قلت: إن ثبت هذا عن ابن عباس، وهو راوي حديث أبي سفيان أنَّ النبي - صلى الله عليه وسلم - كتب إلى قيصر: «سلامٌ على من اتبع الهدى» = فلعلَّه ظنَّ أنَّ ذلك مكاتبةُ أهل الحرب ومَن ليس له ذِمَّةٌ.
وأما قول النبي - صلى الله عليه وسلم -: «لا تَبدؤوهم بالسلام»، فهو في واقعةٍ معينة؛ قال: «إني ذاهب إلى يهود فلا تبدؤوهم بالسلام» (¬٢)، وهذا لمَّا ذهب إليهم ليُحارِبهم وهم يهود قريظة، فأمر أن لا يبدؤوا بالسلام لأنَّه أمانٌ وهو قد ذهب لحربهم، سمعت شيخنا يقول ذلك.
ولكن في الحديث الصحيح: «لا تبدؤوا اليهود والنصارى بالسَّلام، وإذا سلَّم عليكم أحدُهم فقولوا: وعليكم» (¬٣). وقد تقدَّمت هذه المسألة (¬٤).
---------------
(¬١) تقدم تخريجه (ص ٤٠٩).
(¬٢) «فهو في واقعة ... بالسلام» سقط من المطبوع. والحديث أخرجه أحمد (٢٧٢٣٦) والبخاري في «الأدب المفرد» (١١٠٢) وابن أبي شيبة (٢٦٢٧٨) والطبراني في «الكبير» (٢/ ٢٧٧، ٢٧٨) من حديث أبي بَصرة الغِفاري - رضي الله عنه - بإسناد صحيح.
(¬٣) لم أجده بهذا السياق. وموضع الشاهد منه ــ وهو أوَّله ــ قد أخرجه أحمد (٧٦١٧) مسلم (٢١٦٧) وغيرهما من حديث أبي هريرة - رضي الله عنه - بلفظ: «لا تبدؤوا اليهود ولا النصارى بالسلام، فإذا لقيتم أحدهم في طريق فاضطرُّوه إلى أضيقه».
(¬٤) (١/ ٢٦٩ - ٢٨١).

الصفحة 413