كتاب أحكام أهل الذمة - ط عطاءات العلم (اسم الجزء: 2)
فصل (¬١)
قالوا: (ولا يشارك أحدٌ منَّا مسلمًا في تجارة إلا أن يكون إلى المسلم أمرُ التجارة).
وهذا لأنَّ الذمي لا يتوقَّى ممَّا يتوقَّى منه المسلم من العقود المحرَّمة (¬٢) والباطلة، ولا يتوقى من (¬٣) بيع الخمر والخنزير.
وقد قال إسحاق بن إبراهيم (¬٤): سمعت أبا عبد الله، وسُئل عن الرجل يشارك اليهودي والنصراني، قال: يشاركهم، ولكن هو يلي البيع والشراء، وذلك أنَّهم يأكلون الرِّبا ويستحلُّون الأموال. ثم قال أبو عبد الله: {ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ قَالُوا لَيْسَ عَلَيْنَا فِي اِلْأُمِّيِّينَ سَبِيل} [آل عمران: ٧٤].
وقال إبراهيم بن هانئ: سمعت أبا عبد الله قال في شركة اليهودي والنصراني: أكرهه، لا يعجبني إلا أن يكون المسلم الذي يلي البيع والشراء.
وقال أبو طالب والأثرم ــ واللفظ له ــ: سألت أبا عبد الله عن شركة اليهودي والنصراني؟ فقال: شاركهم، ولكن لا يخلو اليهودي والنصراني بالمال دونه، ويكون هو يليه؛ لأنَّهم يعملون بالربا.
---------------
(¬١) هذا الفصل هو «الفصل السادس: في أمر معاملتهم للمسلمين بالشَّرِكة ونحوها»، حسب تقسيم المؤلف المذكور (ص ٢٧٨).
(¬٢) في الأصل: «المخزية»!
(¬٣) في الأصل: «ولا يرون» وعليه علامة استشكال بالحمرة. ولعله تصحيف عن المثبت.
(¬٤) كما في «الجامع» (١/ ١٨٥). والنقول الآتية منه على التوالي.