كتاب أحكام أهل الذمة - ط عطاءات العلم (اسم الجزء: 2)

قال: وقد روى الخلال ما دلَّ على الاستحباب والإيجاب، فروى بإسناده عن المِقدام أبي كريمة قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «ليلة الضيف حقٌّ واجبٌ، فإذا أصبح في [فنائه فهو] دَينٌ عليه، إن شاء اقتضى الدَّين وإن شاء ترك» (¬١). يعني: إذا لم يضف.
وبإسناده عن أبي شريح الخُزَاعي قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «الضيافة ثلاثة أيامٍ، وجائزته يومٌ وليلةٌ، ولا يَحِلُّ لمسلم أن [يُقِيم] عند أخيه حتى يؤثمه». قال: يا رسول الله، كيف يؤثمه؟ قال: «يُقيم عنده وليس عنده ما يَقرِيه» (¬٢).
فحديث أبي كريمة يدل على وجوب اليوم والليلة، وحديث أبي شريح يدل على استحباب الثلاث.
فالضيافة في حقِّ الكفار والمسلمين؛ [يتفقان] (¬٣) في قدر الوجوب والاستحباب، ويختلفان في حكمين آخرين:
أحدهما: أنَّها في حق المسلمين تجب ابتداءً بالشرع، وفي حقَّ الكفار تجب بالشرط.
---------------
(¬١) أخرجه أيضًا أحمد (١٧١٧٢) وأبو داود (٣٧٥٠) وابن ماجه (٣٦٧٧) والبخاري في «الأدب المفرد» (٧٤٤) وغيرهم من حديث أبي كريمة المقدام بن معدي كرب - رضي الله عنه - بإسناد صحيح.
(¬٢) وأخرجه أيضًا البخاري (٦١٣٥) ومسلم (٤٨/ ١٥ ــ ج ٣ ص ١٣٥٣) واللفظ به أشبه.
(¬٣) في الأصل بياض قدر نصف السطر، وما بين الحاصرتين من «الأحكام السلطانية».

الصفحة 425