كتاب أحكام أهل الذمة - ط عطاءات العلم (اسم الجزء: 2)
لأنَّ حالهم كان دون حال نصارى الشام والجزيرة. فكان عمر - رضي الله عنه - يراعي في ذلك حال أهل الكتاب، كما كان يراعي حالهم في الجزية وفي الخراج، فبعضهم شرطها عليهم يومًا وليلةً وبعضهم شرطها عليهم ثلاثًا.
وأمَّا قوله: «إنهم إذا لم يقوموا بما عليهم وقَدَر لهم على مال لم يأخذه بناءً على مسألة الظفر»، فليس كذلك. والسُّنَّة قد فرَّقت بين هذا وبين مسألة الظفر التي (¬١) لا يجوز الأخذ بها، لأنَّ (¬٢) سبب الحقِّ هاهنا ظاهرٌ فلا ينسب الآخذ إلى خيانةٍ (¬٣) لظهور حقِّه بخلاف ما إذا لم يكن ظاهرًا (¬٤).
ولهذا أفتى النبي - صلى الله عليه وسلم - هِندًا بأن تأخذ من مال زوجها ما يكفيها وولدها بالمعروف (¬٥)، كما جوَّز للضيف أن يأخذ مثل قِرَاه إذا لم يُضيَّف (¬٦). فجاءت السنة بالأخذ في هذين الموضعين، وجاءت بالمنع لمَن سأله: أنَّ لنا جيرانًا لا يدعون لنا شاذَّةً ولا فاذَّةً (¬٧) إلا أخذوها، أفنأخذ من أموالهم؟ الحديث (¬٨).
---------------
(¬١) في الأصل: «الذي».
(¬٢) في الأصل: «ان»، وقد سبق مثله غير مرَّة.
(¬٣) في الأصل والمطبوع: «جناية»، والمثبت هو الصواب.
(¬٤) وقد بحث المؤلف هذه المسألة أيضًا في «إغاثة اللهفان» (٢/ ٧٦٩ - ٧٧٨).
(¬٥) أخرجه البخاري (٢٢١١) ومسلم (١٧١٤) من حديث عائشة أم المؤمنين - رضي الله عنها -.
(¬٦) كما في حديث عقبة بن عامر عند البخاري (٢٤٦١) ومسلم (١٧٢٧) بلفظ: «إن نزلتم بقوم فأمروا لكم بما ينبغي للضيف فاقبلوا، فإن لم يفعلوا فخذوا منهم حقَّ الضيف الذي ينبغي لهم».
(¬٧) في الأصل والمطبوع: «سادة ولا قادة»، تحريف.
(¬٨) أخرجه عبد الرزاق (٦٨١٨) من حديث دَيسَم السَّدُوسي عن بشير ابن الخصاصية أنهم سألوا نبي - صلى الله عليه وسلم -: «إنَّ لنا جيرة من بني تميم لا تَشِذُّ لنا شاةٌ إلا ذهبوا بها، وإنها تخفى لنا من أموالهم أشياء، أفنأخذها؟ قال: لا». في إسناده لين لجهالة دَيسم، ثم قد اختلف في رفعه ووقفه، فقد أخرجه أحمد (٢٠٧٨٥) وأبو داود (١٥٨٦ مختصرًا دون موضع الشاهد) عن دَيسم أنهم سألوا بشيرًا ذلك فأجابهم.