كتاب أحكام أهل الذمة - ط عطاءات العلم (اسم الجزء: 2)

بأخبار المسلمين، وأن يزني بمسلمة أو يُصيبها باسم نكاح، وأن يفتن مسلمًا عن دينه. قال: فعليه الكفُّ عن هذا، شُرط أو لم يُشرَط، فإن خالف انتقض عهده. وذكر نصوص أحمد في نقضها مثل نصِّه في الزنا بمسلمةٍ، وفي التجسس للمشركين، وقتل المسلم وإن كان عبدًا (¬١) كما ذكر الخرقي (¬٢). ثم ذكر نصَّه في قذف المسلم: على أنَّه لا ينتقض عهده بل يُحَدُّ حدَّ القذف. قال: فتُخرَّج المسألة على روايتين. ثمَّ قال: وفي معنى هذه الأشياء ذكره اللهَ وكتابَه ودينَه ورسولَه بما لا ينبغي. قال: فهذه أربعة أشياء، الحكم فيها كالحكم في الثمانية التي قبلها، ليس ذكرها شرطًا في صحة العقد فإن [أتوا] واحدةً منها نقضوا الأمان، سواءٌ كان مشروطًا في العهد أو لم يكن.
وكذلك قال في «التعليق» (¬٣) بعد أن ذكر أنَّ المنصوص انتقاض العهد بهذه الأفعال والأقوال. قال: وفيه رواية أخرى: لا ينتقض عهده إلا بالامتناع من بذل الجزية وجَرْيِ أحكامنا عليهم. ثم ذكر نصَّ أحمد على أنَّ الذمي إذا قذف المسلم يُضرَب، قال: فلم يجعله ناقضًا للعهد بقذف المسلم مع ما فيه من الضرر عليه بهَتْكِ عِرضه.
---------------
(¬١) في الأصل: «عبد» ثم علامة لحق بعده، وفي الهامش: «الجهاد»، كأنه قرأ «عبد»: «عند» فألحق به «الجهاد» في الهامش ليستقيم السياق، وكله وهم وخطأ.
(¬٢) في «المختصر» (١١/ ٤٧٩ مع المغني).
(¬٣) سمَّاه شيخ الإسلام في «الصارم»: «الخلاف»، ويُعرَف بـ «التعليق الكبير في المسائل الخلافية»، و «التعليقة الكبيرة في مسائل الخلاف»، و «الخلاف الكبير». وقد طُبعت منه بعض الأجزاء، ليس منها كتاب الجهاد. وانظر: «الأحكام السلطانية» للقاضي (ص ١٥٩) فقد ذكر فيه قريبًا من ذلك.

الصفحة 442