كتاب أحكام أهل الذمة - ط عطاءات العلم (اسم الجزء: 2)
هذه الأشياء التي فيها ضررٌ على المسلمين أو غضاضةٌ على الإسلام لم يَصِر ناقضًا للعهد (¬١).
لكن من أصولهم أنَّ ما لا قتل فيه عندهم مثل القتل بالمُثقَّل والتلوُّط وسبِّ الذمي لله ورسوله وكتابه ونحو ذلك، إذا تكرَّر فعلى الإمام (¬٢) أن يقتل فاعله تعزيرًا. وله أن يزيد على الحد المقدَّر فيه إذا رأى [المصلحة] في ذلك، ويحملون ما جاء عن النبي - صلى الله عليه وسلم - من القتل في مثل هذه الجرائم على أنَّه رأى المصلحة في ذلك ويسمُّونه القتل سِياسةً. وكان حاصله أنَّ للإمام أن يعزِّر بالقتل في الجرائم التي تغلَّظَت (¬٣) بالتكرار، وشُرِع القتل في جنسها. ولهذا أفتى أكثر أصحابهم بقتل مَن أكثر من سبِّ النبي - صلى الله عليه وسلم - من أهل الذمة وإن أسلم بعد أخذه، وقالوا: يُقتَل سِياسةً. وهذا متوجِّهٌ على أصولهم (¬٤).
قال القاضي في «التعليق»: والدلالة على أنَّ نقض العهد يحصل بهذه الأشياء وإن لم يشترطه في عقد الذمة: أنَّ الأمان (¬٥) يقتضي الكفَّ عن الإضرار، وفي هذه الأشياء إضرارٌ، فيجب أن ينتقض العهد بفعلها كما لو شرط ذلك في عقد الأمان.
---------------
(¬١) انظر: «بدائع الصنائع» (٧/ ١١٣) و «الاختيار لتعليل المختار» (٤/ ١٣٩).
(¬٢) كذا في الأصل، وفي «الصارم»: «فللإمام»، وهو الصحيح.
(¬٣) رسمه في الأصل: «».
(¬٤) هذه الفقرة من «الصارم» (٢/ ٣١ - ٣٢)، وقد نقلها منه ابنُ عابدين في «حاشيته» على «الدر المختار» (٤/ ٢١٤ - ٢١٥) وقال: «لم أَرَ من صرَّح به عندنا، لكنه نقله عن مذهبنا وهو ثَبْت، فيقبل».
(¬٥) في الأصل والمطبوع: «الإمام»، تصحيف.