كتاب أحكام أهل الذمة - ط عطاءات العلم (اسم الجزء: 2)
لا يفعل ذلك، فهو إمامٌ في الكفر لا يمين له، فيجب قتله بنص الآية. وبهذا يظهر الفرق بينه وبين الناكث الذي ليس بإمامٍ في الكفر، وهو من خالف بفعل (¬١) شيء مما صولح عليه.
فصل
الدليل الخامس: قوله تعالى: {أَلَا تُقَاتِلُونَ قَوْمًا نَّكَثُوا أَيْمَانَهُمْ وَهَمُّوا بِإِخْرَاجِ اِلرَّسُولِ} [التوبة: ١٣]، فجعل همهم بإخراج الرسول موجِبًا لقتالهم لما فيه من الأذى له.
ومعلومٌ قطعًا أن سبَّه أعظم أذًى له من مجرد إخراجه من بلده، ولهذا عفا - صلى الله عليه وسلم - عام الفتح عن الذين همُّوا بإخراجه ولم يعفُ عمَّن سبه. فالذمي إذا أظهر سبه - صلى الله عليه وسلم - فقد نكث عهده، وفعل ما هو أعظم من الهمِّ بإخراج الرسول، وبدأ بالأذى (¬٢) فيجب قتاله.
فصل
الدليل السادس: قوله تعالى: {قَاتِلُوهُمْ يُعَذِّبْهُمُ اُللَّهُ بِأَيْدِيكُمْ وَيُخْزِهِمْ وَيَنصُرْكُمْ عَلَيْهِمْ وَيَشْفِ صُدُورَ قَوْمٍ مُّؤْمِنِينَ (١٤) وَيُذْهِبْ غَيْظَ قُلُوبِهِمْ} [التوبة:١٤ - ١٥]، فأمر سبحانه بقتال الناكثين الطاعنين في الدين، ورتَّب على ذلك ستة أشياء: تعذيبهم بأيدي (¬٣) المؤمنين، وخزيهم، والنصرة
---------------
(¬١) رسمه في الأصل: «».
(¬٢) إشارة إلى قوله تعالى في تمام الآية المذكورة: {وَهُم بَدَءُوكُمْ أَوَّلَ مَرَّةٍ}.
(¬٣) في المطبوع: «بأذى»، تصحيف.