كتاب أحكام أهل الذمة - ط عطاءات العلم (اسم الجزء: 2)

الثاني: أن شتمه أعظمُ عندهم من أن يسفك دماءَ بعضهم (¬١)؛ [فـ] ـلو قَتَل واحدًا (¬٢) منهم لم يشفِ صدورَهم إلا قتلُه، فأن لا تشفى صدورهم إلا بقتل السابِّ أولى وأحرى.
الثالث: أن الله جعل قتالهم هو السببَ في حصول الشفاء، والأصل عدم سببٍ آخرَ يُحصِّله، فيجب أن يكون القتل والقتال هو الشافي لصدور المؤمنين من مثل هذا.
الرابع: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - لما فُتحت مكة وأراد أن يشفي صدور خُزاعة ــ وهم القوم المؤمنون ــ من بني بكر الذين قاتلوهم مكَّنهم منهم نصف النهار أو أكثر مع أمانه لسائر الناس (¬٣). فلو كان شفاءُ صدورهم وذهابُ غيظ قلوبهم يحصل بدون القتل للذين (¬٤) نكثوا أو طعنوا لما فعل ذلك مع أمانه الناس.
---------------
(¬١) بعده في الأصل: «بعضًا دمائهم»، ثم ضرب الناسخ على الكلمة الثانية، وحقُّ الأولى أن يُضرب عليها أيضًا، إذ المراد: أن شتم الكافر للنبي - صلى الله عليه وسلم - أعظم عندهم من أن يسفك ذلك الكافر دماءَ بعضهم. وقارن بـ «الصارم» (٢/ ٤٧).
(¬٢) في الأصل: «واحد»، والمثبت أشبه.
(¬٣) كما في حديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جدِّه أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال يوم فتح مكة: «كُفُّوا السلاح، إلا خزاعة عن بني بكر»، فأذن لهم حتى صلوا العصر، ثم قال لهم: «كُفُّوا السلاح». أخرجه أحمد (٦٦٨١) وابن أبي شيبة (٣٨٠٥٩) بإسناد حسن. وله شاهد من حديث ابن عمر عند ابن حبان (٥٩٩٦)، ومن مرسل عكرمة عند ابن أبي شيبة (٣٨٠٥٧) بنحوه.
(¬٤) في الأصل: «الذين».

الصفحة 469