كتاب أحكام أهل الذمة - ط عطاءات العلم (اسم الجزء: 2)

ذكر الأدلة من السنة على وجوب قتل السابِّ وانتقاض عهده
الدليل الأول: ما رواه الشعبي عن عليٍّ أن يهودية كانت تشتم النبي - صلى الله عليه وسلم - وتقع فيه، فخنقها رجل حتى ماتت، فأبطل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - دمها. وهكذا رواه أبو داود في «السنن» (¬١).
واحتج به الإمام أحمد في رواية ابنه عبد الله (¬٢) فقال: حدثنا جريرٌ، عن مغيرة، عن الشعبي قال: كان رجل من المسلمين أعمى يأوي إلى امرأةٍ يهوديةٍ، فكانت تُطعمه وتحسن إليه، فكانت لا تزال تشتم النبي - صلى الله عليه وسلم - وتؤذيه، فلما كان ليلةٌ من الليالي خنقها فماتت، فلما أصبح ذُكِر ذلك لرسول الله - صلى الله عليه وسلم - فنشد الناس في أمرها، فقام الأعمى فذكر له أمرها، فأبطل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - دمها.
قال شيخنا (¬٣): وهذا الحديث جيِّدٌ، فإنَّ الشعبي رأى عليًّا وروى عنه حديث شُراحة الهَمْدانية (¬٤)، وكان في حياة عليٍّ قد ناهز العشرين سنةً وهو معه في الكوفة، وقد ثبت لقاؤه لعلي - رضي الله عنه -، فيكون الحديث متصلًا.
---------------
(¬١) رقم (٤٣٦٢) ــ ومن طريقه البيهقي (٧/ ٦٠) والضياء في «المختارة» (٢/ ١٦٩) ــ من طريق جرير عن مغيرة عن الشعبي به.
(¬٢) وعنه الخلال في «الجامع» (٢/ ٣٤١).
(¬٣) «الصارم المسلول» (٢/ ١٢٦).
(¬٤) وهو أنها زنت فاعترفت، فجلدها عليٌّ يومَ الخميس مائة، ورجمها يوم الجمعة. قال الشعبي «وأنا شاهد». أخرجه أحمد (٩٧٨، ١٢١٠). وهو في البخاري (٦٨١٢) مختصرًا وليس فيه التصريح بشهوده الواقعةَ.

الصفحة 475