كتاب أحكام أهل الذمة - ط عطاءات العلم (اسم الجزء: 2)
وإن يبعُد سماع الشعبي من عليٍّ فيكون الحديث مرسلًا. والشعبي عندهم صحيح المراسيل لا يعرفون له إلا مرسلًا صحيحًا (¬١)، وهو من أعلم الناس بحديث عليٍّ وأعلمهم بثقات أصحابه.
وله شاهدٌ من حديث ابن عباس - رضي الله عنهما -، وهو:
الدليل الثاني: قال الإمام أحمد (¬٢): حدثنا رَوحٌ، حدثنا عثمان الشحَّام، حدثنا عكرمة مولى ابن عباس أن رجلًا كانت له أم ولدٍ تشتم النبي - صلى الله عليه وسلم - فقتلها، فسأله النبي - صلى الله عليه وسلم - عنها، فقال: يا رسول الله، إنَّها كانت تشتمك، فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «ألا إنَّ دم فلانة هدرٌ».
رواه أبو داود والنسائي (¬٣) من حديث إسماعيل بن جعفرٍ، عن إسرائيل، عن عثمان الشحَّام، عن عكرمة، عن ابن عباس أن أعمى كانت له أم ولدٍ تشتم النبي - صلى الله عليه وسلم - وتقع فيه فينهاها فلا تنتهي ويزجرها فلا تنزجر، فلما كان ذات ليلةٍ جعلت تقع في النبي - صلى الله عليه وسلم - وتشتمه، فأخذ المِغْوَل فوضعه في بطنها واتَّكأ عليها فقتلها، فلما أصبح ذُكِر ذلك للنبي - صلى الله عليه وسلم -، فجمع الناس فقال:
---------------
(¬١) أسند العقيلي (٢/ ٢٧٨) عن علي ابن المديني أنه قال: «مرسل الشعبي وابن المسيِّب أحبُّ إليَّ من داود بن الحصين عن عكرمة عن ابن عباس». وقال العجلي في «الثقات» (٢/ ١٢): «مرسل الشعبي صحيح، لا يكاد يرسل إلا صحيحًا».
(¬٢) كما في «جامع الخلال» (٢/ ٣٤١) عن عبد الله عنه. وإسناده حسن في المتابعات.
(¬٣) «سنن أبي داود» (٤٣٦١)، «سنن النسائي الكبرى» (٣٥١٩) و «المجتبى» (٤٠٧٠). وأخرجه أيضًا الطبراني في «الكبير» (١١/ ٣٥١) والدارقطني في «السنن» (٣١٩٤، ٣١٩٥، ٤٥٠٣ - ٤٥٠٥) والحاكم (٤/ ٣٥٤) والضياء (١٢/ ١٥٨) والبيهقي (٧/ ٦٠) من طرق عن إسرائيل به.