كتاب أحكام أهل الذمة - ط عطاءات العلم (اسم الجزء: 2)

وأرفع ما قيل في وفاته ما رواه خباب بن علي، عن معروفٍ، عن أبي جعفرٍ أنَّه هلَكَ وله خمسٌ وستون سنة (¬١). وعلى هذا فيكون له عند المبعث اثنتا عشرة (¬٢) سنةً، ولكن يبطل هذا ما قدَّمنا عن ابن عباس - رضي الله عنهما - أنَّ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - دفع الراية إلى عليٍّ - رضي الله عنه - يوم بدرٍ وله عشرون سنة، والله أعلم.
فصل
الجهة الثانية (¬٣): إسلام الأبوين أو أحدهما، فيَتْبَعه الولد قبل البلوغ والمجنون. لا يتبع جدَّه ولا جدَّته في الإسلام، هذا مذهب أحمد وأبي حنيفة (¬٤).
وقال مالك (¬٥): لا يَتبَع أُمَّه في الإسلام، بل تختص التبعيَّة بالأب، لأنَّ النسب له والولاية على الطفل له، وهو عصبةٌ، وقد قال تعالى: {وَاَلَّذِينَ آمَنُوا وَأَتْبَعْنَاهُمْ ذُرِّيَّاتِهِم بِإِيمَانٍ أَلْحَقْنَا بِهِمْ ذُرِّيَّاتِهِمْ} [الطور: ١٩]. والذرية إنَّما تنسب إلى الأب. وخالفه ابنُ وهبٍ فوافق الجمهور في تبعية الأب والأم (¬٦).
---------------
(¬١) لم أجده.
(¬٢) في الأصل: «اثنا عشر»، والوجه ما أثبت.
(¬٣) تقدم الوجه الأول (ص ٦٦).
(¬٤) انظر: «الإنصاف» (٢٧/ ١٦٩) و «الأصل» للشيباني (٦/ ٣٦٧).
(¬٥) انظر: «المدونة» (٤/ ٣٠٧، ٣٠٨).
(¬٦) انظر: «النوادر والزيادات» (١/ ٦٠١).

الصفحة 81