قال: فقلت يا رسول الله رجل غريب جاء يسأل عن دينه، لا يدري ما دينه، قال: فأقبل عليَّ وترك خطبته، حتى انتهى إليَّ، فأُتيَ بكرسي حسبت قوائمه حديدًا، قال: فقعد عليه رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، وجعل يعلمني مما علمه الله، ثم أتى
خطبته فأتمّ آخرها (¬1).
وعن مالك بن الحويرث عن النبي - صلى الله عليه وسلم - في حديث ذكره قال: "ارْجَعُوا إِلى أَهلِيكُمْ فَأقِيمُوا فِيهِمْ وَعلِّمُوهُمْ" (¬2).
باب في التبليغ ونشر العلم والكتابة به إلى البلدان
وفي الحديث الذي لا تعضده الأصول، وما يكره من الكلام في المسائل قبل وقوعها، والنهي عن اعتراض حديث النبي - صلى الله عليه وسلم - في التسوية بينه وبين كتاب الله عز وجل بالحكم والأمر باتباعه، وقول الله سبحانه: {وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا} وقوله تعالى: {وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ رَسُولٍ إِلَّا لِيُطَاعَ بِإِذْنِ اللَّهِ}.
البخاري، عن عبد الله بن عمرو أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: "بَلِّغُوا عَنِّي وَلَوْ آيةً، وحدِّثُوا عنْ بَنِي إسرائيلَ وَلاَ حَرجَ، ومنْ كَذبَ عليَّ مُتَعمِّدًا فَليتبَوأْ مقعدَهُ منَ النَّارِ" (¬3).
الترمذي، عن عبد الله بن مسعود قال: سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول: "نَضرَّ اللهُ امْرءًا سمعَ منَّا شَيئًا فبلَّغَهُ كَمَا سَمِعَهُ، فَرُبَّ مُبلغٍ أَوْعَى منْ سامعٍ" (¬4).
¬__________
(¬1) رواه مسلم (876).
(¬2) رواه مسلم (674).
(¬3) رواه البخاري (3461).
(¬4) رواه الترمذي (2659).